رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

صاحب إنتاج متنوع وفريد


د. وفاء كامل فايد
12/9/2017 2:04:00 PM

ولد حسين نصار في 25 أكتوبر 1925، في حارة كوم بهيج، إحدي الحارات الشعبية في مدينة أسيوط، وفي بيت كبير سكنه في يوم من الأيام خمسة إخوة وأختان. وكانت هذه الأسرة من صغار التجار والعمال.
وكانت طفولته عادية، بدأ الدراسة في إحدي المدارس الأولية، وسرعان ما انتقل منها إلي مدرسة ابتدائية في السنة التالية، عندما بلغ السابعة من عمره.
وبقي في التعليم إلي أن حصل علي التوجيهية، وهي الثانوية العامة في أيامنا. وكان أول من وصل إلي هذا المستوي من التعليم من أسرته المباشرة. وقد يرجع ذلك إلي تفوقه في جميع مراحل التعليم، وحصوله علي المجانية عادة. وبفضل هذا التفوق أهداه معلم الرياضيات حافظة أدوات هندسية، ومعلم اللغة العربية أحد كتبه، وأحبه أكثر من درس علي أيديهم. وكان الأكثر تفوقا علي فصله الدراسي دائما.
وكان أبوه أكثر إخوته طموحا، بسبب كثرة اتصالاته وتنوعها. فتحمل المشاق حتي مكنه من إتمام تعليمه الجامعي مع أخيه الأصغر أمين، الاستاذ بقسم الكهرباء في كلية الهندسة بجامعة القاهرة.

وحين صار في السنة الثانوية الخامسة من القسم العلمي، عرف بأمر المسابقة التي ابتدعها طه حسين مستشار وزارة المعارف، وكانت تمنح من ينجح في امتحاناتها التمتع بالمجانية طول دراسته الجامعية، في أي كلية يلتحق بها. وكان للتلميذ الحق في أن يختار أية مادة ليؤدي فيها امتحانا تحريريا أولا في مدينته. فإذا تفوق أدي امتحانات أخري في القاهرة. واختار أستاذنا اللغة العربية مادة لمسابقته، وحصل علي المستوي المطلوب للنجاح، فصارت مجانية التعليم حقا له.
ولما حصل علي الشهادة الثانوية العامة التحق بكلية الطب بجامعة الاسكندرية، عام 1943. وكانت الحرب العالمية الثانية لم تنته بعد، وتعذر عليه الحصول علي مسكن في الاسكندرية، فطلب منه أبوه أن يلتحق  بأية كلية في جامعة القاهرة.
هكذا سار به القدر إلي قسم اللغة العربية واللغات الشرقية من كلية الآداب في جامعة القاهرة، واستضافه بيت أكبر أعمامه طوال سنوات دراسته الجامعية. وبعد نجاحه وتخرجه حصل علي مرتبة الشرف، وكان أول الخريجين من المصريين. فكان أمله أن يعين معيدا بالقسم أو موظفا في مكتبة الجامعة أو دار الكتب، ولكن لم يقدر له ذلك، فاستجاب لاقتراح أستاذه الدكتور عبدالوهاب عزام بالعمل في الإذاعة. وقضي فيها ما يقرب من ثلاث سنوات مذيعا ثم عاملا في برامج مختلفة، إلي أن انتقل من الإذاعة بعد أن عُين بقسم اللهجات في معهد اللغات الشرقية التابع لقسم اللغة العربية واللغات الشرقية.
وسارت به الحياة إلي أن صار أستاذا للأدب العربي في مصر، ثم رئيسا لقسم اللغة العربية وآدابها، ثم وكيلا لكلية الآداب، ثم عميدا لها، ثم رئيسا لأكاديمية الفنون.
وفي عمله الجامعي سعي إلي إدخال الأجناس الأدبية الحديثة في برامج قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة، وكانت من قبل مهملة أو ملحقة بدراسات أخري، فاعتدل ميزان الدراسات القديمة والحديثة في القسم.
ونادي بتعيين أول الخريجين معيدا في القسم، وأفلح في ذلك، إلي أن صار هذا التعيين تكليفا سنويا. فغذي ذلك الأقسام بعناصر شابة علي الدوام.
وعندما كان وكيلا للكلية ثم عميدا، استأنف الصلة بين النشاط الثقافي داخلها والمجتمع خارجها، ليتبادلا التفاعل. فعقد احتفالا بعميد الأدب طه حسين، وآخر بأمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ ابراهيم.
شارك فيها دارسون من كل أقسام الكلية، وكل كليات الآداب في مصر، وكثير من الدارسين العرب وشبان المستشرقين. وقدم في الاحتفال الأول مسرحية (العمر قضية) للدكتورين سمير سرحان ومحمد عناني. وأدي هذا مع مسرحية »تاجر البندقية»‬ إلي حصول الكلية علي كأس التمثيل المسرحي الجامعي، وإلي اختياره هو رئيسا لأكاديمية الفنون.

‎واجتهد منذ وضع قدمه في الأكاديمية في وضع قانون لها، حتي نجح في الحصول من مجلس الشعب
‎علي قانون يقرب بينها وبين الجامعات المصرية،ويجعلها تتمتع بمزاياها. ويمكن إجمال معالم شخصيته فيما يلي:
‎-جد ملأ حياته، دفعه إليه طموح أبيه، وعدم ثراء أسرته. ولم يحرمه من المرح والمتعة في الوقت
‎المناسب.
‎-شغف بالقراءة بعثه فيه معلم شاب للغة العربية في سنوات المرحلة الابتدائية، ووجد هذا الشغف غذاءه الكامل في البلاد التي أطال فيها البقاء حيث استطاع القراءة بغير حدود من زمان أو مكان أو
‎أشغال.
‎-تحديد الهدف، فمنذ الدراسة الثانوية جعل الالتحاق بالجامعة هدفا نصب عنيه، ثم كان العمل
‎في الجامعة أمرا لا يعدله شيء، لذلك لم يتردد في اختيار الجامعة عندما خير بين التفرغ للجامعة أو
‎معهد المخطوطات العربية، علي الرغم من الفرق بين المرتبين.
‎-تنظيم للوقت، فهو ينام مبكرا، ويصحو قبيل الفجر فيصلي، ثم يزاول عمله حتي يحين وقت
‎إفطاره وذهابه إلي العمل.
‎-طموح لا يقف عند بعد معين، ولكنه طموح متدرج يضع لكل مرحلة هدفا قريبا، فإذا ما تحقق تعداه
‎إلي هدف أبعد، وهلم جرا.
‎-حب للناس، ومعرفة لقدراتهم، وعدم التوقع لما وراءها، مما يبعد عنه الكثير من السخط علي
‎أعمالهم، ومما أكسبه حب أكثر من اتصلوا به وتعاونهم.
‎المؤهلات العلمية:
‎•الليسانس الممتازة من كلية الآداب بجامعة
‎القاهرة يونيو 1947 .
‎•ماجستير من كلية الآداب بجامعة القاهرة عن
‎نشأة الكتابة الفنية في الأدب العربي 1949 .
‎•دكتوراه من كلية الآداب بجامعة القاهرة- عن
‎المعجم العربي: نشأته وتطوره- بتقدير ممتاز 1953 .
‎الخبرة العملية والإنجازات
‎العمل
‎•الإذاعة المصرية عام 1948 .
‎•معيد في كلية الآداب بجامعة القاهرة 1950 .
‎•مدرس في كلية الآداب بجامعة القاهرة 1954 .
‎•أستاذ مساعد بجامعة القاهرة 1961 .
‎•أستاذ في الأدب المصري في العهد الإسلامي
.1969
‎•رئيس قسم اللغة العربية في آداب القاهرة
.1986 1984- 1971-
‎•رئيس قسم اللغة العربية في آداب بني سويف.
‎•رئيس قسم اللغة الفرنسية في آداب القاهرة
.1976
‎•رئيس قسم اللغات واللهجات بمعهد البحوث
‎والدراسات الافريقية 1978 .
‎•مقرر شعبة الثقافة بالمجلس القومي 1999 .
‎•عضو لجنة فحص الترشيحات المقدمة لنيل
‎الجائزة التقديرية وجائزة مبارك في الآداب.
‎•مقرر لجنة فحص الترشيحات المقدمة لنيل
‎جائزة التفوق في الآداب 2000 .
‎•مقرر اللجنة العلمية لمركز تحقيق التراث بدار
‎الكتب المصرية 2000 .
‎•عضو مراسل في مجمع اللغة العربية بدمشق
.2002
‎الجوائز والأوسمة
‎•جائزة مكتب تنسيق التعريب بالرباط- المغرب
.1969
‎•جائزة آل البصير في بريدة بالسعودية 1983
‎بالاشتراك.
‎•جائزة الدولة التقديرية- مصر 1986 .
‎•جائزة الملك فيصل العالمية في الآداب واللغة-
‎السعودية 2004 .
‎•وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي في
.21/12/1983
‎•وسام العلوم والفنون من الطبعة الأولي في
.3/8/1986
‎الكتب المؤلفة:
‎•معجم آيات القرآن- مصطفي البابي الحلبي
‎1954 م.
‎•نشأة الكتابة الفنية في الأدب العربي 1954 م،
‎1966 م.
‎•المعجم العربي: نشأته وتطوره 1965 م، 1968 م،
‎1982 م، 1988 م.
‎•مصر العربية، دار الثقافة العربية بمصر
‎1960 م، 1961 م، 1980 م.
‎•المختار من كتاب الكامل للمبرد، وزارة الثقافة
‎والإرشاد القومي 1960 م.
‎•الشعر الشعبي العبري 1962 م، 1980 م، 1982 م.
‎•يونس بن حبيب، دار الكاتب العربي بمصر
‎1968 م.
‎•الثورات الشعبية في مصر الإسلامية، دار
‎الكتاب العربي 1973 م.
‎•ظافر الحداد، الهيئة المصرية العامة للكتاب
‎1975 م.
‎•دراسات حول طه حسين 1976 م، 1981 م.
‎•القافية في العروض والأدب، دار المعارف
‎بمصر، 2001 م.
‎•دراسات لغوية، دار الرائد العربي بلبنان 1981 م.
‎•أدب الرحلة، لونجمان 1991 م.
‎•صفحات من القضاء الإسلامي، مطابع المنار
‎العربي بمصر 1992 م.
‎•إعجاز القرآن )التحدي- العجز- الإعجاز(،
‎مكتبة مصر 1999 م.
‎•إعجاز القرآن )الصرفة(، مكتبة مصر 2000 م.
‎•الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، دار الهلال،
‎ابريل 2000 م.
‎•في النثر العربي، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية
‎العامة للكتاب 2000 م.
‎•إعجاز القرآن )القسم(، مكتبة الثقافة الدينية،
‎القاهرة 2001 م.
‎•في الشعر العربي، مكتبة الثقافة الدينية،
‎القاهرة 2001 م.
‎•إعجاز القرآن )الأمثال(، الهيئة المصرية العامة
‎للكتاب )مكتبة الأسرة( 2001 م.
‎•إعجاز القرآن )فواتح سور القرآن( مكتبة
‎الخانجي 2002 م.
‎•إعجاز القرآن )المتشابه( مكتبة الخانجي
‎2002 م.
‎•تعريف الأضداد، مكتبة الثقافة الدينية 2003 م.
‎•المختار من شعر ابن الرومي، الهيئة المصرية
‎العامة للكتاب )مكتبة الأسرة( 2003 ، 2004 م.
‎•بحوث ومقالات لغوية، مكتبة الثقافة الدينية
‎2004 م.
‎•ولاة مصر للكندي، دارا صادر وبيروت بلبنان
‎1956 ، 2001 م.
‎•قيس ولبني åديوان قيس بن ذريح ò، مكتبة مصر
‎1960 م، 1979 م.
‎•مختار الأغاني لابن منظور، الجزء الثامن
‎1966 م.
‎•الوقف علي كلا وبلي في القرآن لمكي القيسي
‎1967 م، 2003 م.
‎•ديوان الخرنق بنت بدر بن هفان، دار الكتب
‎المصرية 1969 م.
‎•ديوان ظافر الحداد، مكتبة مصر 1969 م.
‎•تاج العروس للزبيدي، الجزآن السادس والثالث
‎عشر 1969 م، 1974 م.
‎•النجوم الزاهرة في حلي حضرة القاهرة لابن
‎سعيد، دار الكتب المصرية 1970 م، 2001 ، 2004 .
‎•معجم تيمور الكبير في الألفاظ العامية، ستة
‎أجزاء 1971 م، 1978 م، 1993 م، 2002 م.
‎•ديوان ابن الرومي، ستة أجزاء من 1973 م إلي
‎1994 م، 2003 م.
‎•العاطل الحالي والمرخص الغالي لصفي الدين
‎الحلي 1981 م، 2003 م 2004 .
‎•ديوان ابن الصوفي سعيد بن مسلم العماني
‎1982 م.
‎•المختار من الموشحات لمصطفي السقا 1997 م.
‎•قصيدة الغريب لجعفر بن بشار الأسدي، مكتبة
‎الثقافة الدينية 2003 .
‎•ديوان ابن مطروح، دار الكتب المصرية 2004 م.
‎الكتب المحققة:
‎•ديوان سراقة البارقي، لجنة التأليف والترجمة
‎والنشر بمصر 1947 ، مكتبة الثقافة الدينية 2001 م.
‎•ابن وكيع التنيسي، مكتبة مصر 1953 م.
‎•رحلة ابن جبير، مكتبة مصر 1955 م، 1992 م.
‎•ديوان عبيد بن الأبرص، مصطفي البابي
‎الحلبي 1967 م.
‎•ديوان جميل، مكتبة مصر 1958 م، 1967 م،
‎1979 م.
‎الكتب المترجمة:
‎•المغازي الأولي ومؤلفوها لهوروفنتس، مصطفي
‎البابي الحلبي 1949 م، مكتبة الخانجي 2000 م.
‎•الموسيقي والغناء في ألف ليلة وليلة لفارمر
‎1950 م، 1980 م.
‎•تاريخ الموسيقي العربية لفارمر، مكتبة مصر
‎1956 م، 1999 م.
‎•مصادر الموسيقي العربية لفارمر، مكتبة مصر
‎1957 م.
‎•أرض السحرة لبرنارد لويس، مكتبة مصر
‎1958 م.
‎•دراسات عن المؤرخين العرب لمرغوليوث، لبنان
‎1960 م.
‎•ابن الرومي لجست 1961 م.
‎يتجلي من هذا أن إنتاجه تنوع ب ن التأليف
‎والترجمة وتحقيق المخطوطات، واتسع للغة والأدب
‎والتاريخ والموسيقا والشعر الشعبي والدراسات
‎الإسلامية. ولم يتصف هذا الانتاج بالكثرة وحدها،
‎بل بالامتياز منذ كتبه الأولي، والعناية بارتياد
‎المناطق المجهولة. ولا يخفي علي قاريء كتبه أن
‎منهجه يقوم علي الاستقصاء والنظرة الموضوعية،
‎والتناول المحايد، والأناة في الأداء،. والغوص وراء
‎الأعماق البعيدة، والتعبير الواضح.
‎وقد ضم )المعجم العربي( أشمل دراسة للمعاجم
‎العربية، وأبان منهج كل معجم منها وخصائصه، وما
‎أضافه إلي ما سبقه فكشف عن المدارس التي وجدت
‎في عالم المعاجم العربية، ومنهج كل واحدة منها
‎وخصائصها ونقائصها. فصار المصدر الرئيسي
‎الذي يجب علي كل باحث في المعاجم العربية أن
‎يطلع عليه، لذلك اختير لأول جائزة عالمية خصصتها
‎مؤسسة الملك فيصل للدراسات اللغوية.
‎وقدم في التحقيق مجموعة من الكتب الأدبية
‎واللغوية والتاريخية ودواوين الشعراء. منها
‎ديوان ابن مطروح الذي اعتمد في تحقيقه علي 8
‎مخطوطات من مكة ودمشق والأستانة وإنجلترا
‎والعراق. كما يبرز ديوان ابن الرومي. وبسبب مكانته
‎في عالم التراث وتحقيق المخطوطات، أطلق عليه
‎)شيخ المحققين في مصر(.
‎ورحبت المجلات العربية في كل أقطار العروبة
‎بمقالاته، فكتب في المجلات ذات القيمة العلمية
‎المعترف بها كالمجلة وفصول في مصر، ومجلة مجمع
‎اللغة العربية بدمشق، ومجلة المجمع العلمي بالعراق،
‎وفي المجلات ذات الصبغة الأدبية كالثقافة والأقلام،
‎وفي المجلات العامة كالمصور المصرية والعربي
‎الكويتية. ومجمل القول في أستاذنا أنه مؤلف محقق
‎ناقد مترجم كاتب مقالات، زود الحياة علما وإبداعا
‎وتنويرا، وأسهم في تقدم الإنسان وتأكيد إنسانيته،
‎وأثري المكتبة العربية بانتاج علمي متنوع وفير، يتسم
‎بالأصالة، ويتميز بالمنهجية العلمية الصادقة، ومنح
‎الدراسة الأدبية في الوطن العربي أعلاما من كبار
‎الباحثين الملتزمين لمقتضيات البحث الحق.