رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

بين مصر وأوربا المشاهد مسافر ليل في قطار صلاح عبد الصبور


جرجس شكري
12/23/2017 11:41:28 AM

 صمم المخرج ومهندس الديكور محمود فؤاد عربة قطار ربما تكون العربة التي تخيلها صلاح عبد الصبور وهو يكتب ثاني أعماله المسرحية »مسافر ليل»‬ عام 1969، أقرب إلي عربات قطار الدرجة الثالثة، وسوف يحمل المشاهد أو الراكب بطاقة العرض أو بطاقة السفر حيث تم تصميم بطاقة العرض من بطاقة السفر التي يحملها المسافرون في سكك حديد مصر، فثمة تماهي بين الراكب والمشاهد، وذلك حين تحول المشاهد إلي مسافر مع أبطال العرض وشريك في الأحداث بدءاً من صعوده إلي عربة القطار التي صممها المخروج وجلوسه علي مقاعد الدرجة الثالثة  في مقدمة و مؤخرة العربة ليشاهد في المنتصف وقائع الكوميديا السوداء مسافر ليل بين المسافر وعامل التذاكر والراوي.
 العربة بكاملها تحولت إلي فضاء للأحداث، حيث يدخل المسافر من بين الجمهور وهكذا عامل التذاكر وكلاهما سوف يعود إلي الجمهور أو المسافرين لإشراكهم في الحدث حيث  يتوجه الراوي بحديثه أيضاً للركاب، وقد وضع المخرج فرقة موسيقية في نهاية العربة سوف تعزف هدير القطار الذي يبدأ به المؤلف »‬عربة قطار تندفع في طريقها علي صوت موسيقاها» والزمان بعد منتصف الليل والشخصيات، الراوي، المسافر، عامل التذاكر، وقبل أن يبدأ العرض أو الرحلة  يتم إعلام الركّاب / المشاهدين أن قطار مسافر ليل سوف يتحرك بعد خمس دقائق، مع التمنيات برحلة سعيدة  ثم تعزف الفرقة هديرعجلات القطار ليدخل الراكب  مذعوراً خائفاً من بين الجمهور إلي فضاء اللعب وتبدأ الأحداث التي يقدمها الراوي ويكون المشاهدين قد أيقنوا تماماً أنهم في رحلة في عربة قطار ليلي، وهذه هي فكرة العرض التي قدم من خلالها المخرج الشاب محمد فؤاد عرض مسافر ليل في ساحة الهناجر.   
نص مسافر ليل كتبه صلاح عبد الصبور متأثراً بتيار مسرح العبث الذي كان حاضراً بقوة في ستينيات القرن الماضي وتأثر به عدد من الكتاب المصريين وعلي رأسهم  توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وصلاح عبد الصبور وكل منهم أدلي بدلوه في هذا التيار وفقاً لمشروعه الثقافي، حيث كتب توفيق الحكيم مسرحية يا طالع الشجرة في إطار مشروعه الفكري ذات الطابع الفلسفي مستلهماً الفولكلور المصري  وكتب نجيب محفوظ الحواريات الثمانية التي غلب عليها الطابع التجريدي والرؤية الفلسفية العميقة, أما الشاعر صلاح عبد الصبور فقد قدم مسافر ليل في إطار مشروعه الشعري من خلال  قالب شعري لقناعته بأن المسرح لابد أن يُكتب شعراً، فهكذا نشأ، وهكذا يستمر، وبالطبع ليس الشعر بمفهومه القديم ومرادفه النظم، بل روح الشعر ليضع في هذا النص شاعرية الحالة، واستخدم فيها لغته اليومية كما في قصائده الشعرية لغة فصحي أقرب إلي العامية  واعتمد علي ثلاث شخصيات تجسد الشعب من خلال الراكب,والسلطة التي يجسدها عامل التذاكر, مع ضمير المجتمع الراوي بديلاً عن الجوقة اليونانية مع تطوير دورها فلم تعد تكتفي بالتخفيف من حدة التوتر الدرامي وتشكيل قطعا في تصاعد الحدث بل الراوي هنا يدير الصراع بين الطرفين، يتدخل أحياناً ويعلق أحياناً ويكتفي بدور المشاهد في أحيان أخري،  ولكنه في كل الأحوال يمثل القوة الفاعلة التي تحرك الأحداث ويصفه النص "وجه ممسوح بالسكينة الفاترة، صوته معدني مبطن باللامبالاة الذكية" وهو الصورة الصوتية لما سيتم تجسيده  في مسرح الأحداث  فالراكب  يحدث، يكون من خلال هذا الوصف وأيضاً عامل التذاكر , فكلاهما يكون من خلال كلمات الراوي، وهذا ما حاول المخرج تجسيده في فضاء العربة من خلال شاب يرتدي ملابس معاصرة لا يمكن أن تحفظ ملامحه  وفي المشهد الأخير يعلن عن شخصيته السلبية فليس أمامه سوي الصمت بل ويطلب من الجمهور أن يكون سلبياً أيضاً بعد أن يساعد عامل التذاكر في حمل جثة الراكب/ بعد أن يشارك في قتل المواطن دون ذنب بصمته علي  الجرائم العبثية للسلطة.
فهذه المسرحية الذي وصفها مؤلفها »‬كوميديا سوداء» هي  الفكر المجرد الذي يشير بقوة إلي الواقع المصري، عبر صلاح عبد الصبور  من خلالها عن أزمة المجتمع المصري والتي أصبحت مستعصية، بعد أن هوت مطرقة 67 علي رؤوس  الجميع فلم يكن سوي العبث حلاً علي مستوي الشكل القالب الذي يصب فيه غضبه, بعد أن تحولت إلي هزيمة كبري للشعب الذي  يمثله الراكب في المسرحية، ولكن لم يكن الراكب الإنسان المطارد من العدم كما في  مسرح العبث الأوربي  مثل فلادمير واستراجون المطاردين من جودو الذي لا وجود له  فهذا الراكب مطارد من عامل التذاكر بمساعدة الراوي، فثمة واقع ملموس.
وقد اختار الشاعر صلاح عبدالصبور عربة قطار تندفع في طريقها علي صوت موسيقاها بعد منتصف الليل وكل مخرج تناول العرض حاول أن يجد معادلاً لعربة القطار الليلية  فضاء الأحداث علي خشبة المسرح سواء بالإيحاء أو من خلال الصوت, صوت هدير القطار، وأذكر أنني شاهدت هذا النص علي المسرح حوالي خمس مرات لخمسة مخرجين  وفي كل الأحوال كان القطار ودلالته جزءاً من البنية العميقة للعرض، فالإنحياز للعبث يبدأ من اختيار العربة الليلية ناهيك عن إرتباط الموت بالقطار في العقل الجمعي فالإنسان حين يموت يصل محطته الأخيرة، ولكن المخرج محمود فؤاد قررأن يصمم عربة قطار يضع فيها الشعب والسلطة وضمير المجتمع وأن يشارك الجميع في هذه القضية ويتحول المشاهدون إلي ركاب مشاركين في الأحداث من خلال تواجدهم في مقاعد هذه العربة  من الناحيتين. وأطلق المخرج علي نفسه في بطاقة العرض سائق القطار، ومجموعة الممثلين  المسافرين، والفنيين طاقم القطار وفريق الهناجر أي الإدارة طاقم المحطة, ليدخل المسافر من بين الركاب مندفعاً ناحية الراوي الذي يقدمه للركاب دون أن يشتبك معه, ثم يأتي الإسكندر أو عشري السترة أو عامل التذاكر سمه ما شئت فهو السلطة في كل الأحوال  ليسافر الجمهور والممثون معاً في هذه الرحلة  الليلية التي يقودها تيار مسرح العبث والتي تبدأ من عمق التاريخ وحتي أيامنا هذه، حيث يخرج عامل التذاكر من الماضي من عمق التاريخ »‬علاء قوقة» يؤدي عدة أدوار يتنكر يرتدي أقنعة لطغاة الماضي حتي يخيف المواطن "رجل مستدير الوجه والجسم عليه سيماء البراءة التي تثير  الشبهة" وليس فقط ملامح علاء قوقة بوجهه المستدير ولكن بخبرته وقدراته الأدائية  وصوته الجهوري  ساعد  علي أداء هذه الشخصية بكل أبعادها الفلسفية كما رسمها صلاح عبد الصبور، حيث  يظهر للجمهور من عمق العربة  في قناع الإسكندر حاملاً السوط والغدارة والخنجر, ثم في قناع عامل التذاكر زهوان الذي يأكل تذكرة الراكب، ثم سلطان إلي أن يصل إلي شخصية عشري السترة، أفعاله كلها عبثية، بدءاً من إخافة المواطن والعبث به في المشهد الأول مروراً بأكل التذكرة ثم البطاقة وصولاً إلي فعل قتل الراكب, ونصل إلي ذروة العبث  لحظة إعلام عامل التذاكر للراكب بأنه هو من قتل الله وسرق بطاقته الشخصية, فالتهمة التي قتله من أجلها  وهمية،  حين أفقدت السلطة المواطن حياته من أجل وهم وجريمة لم يرتكبها, بل ارتكبتها السلطة/ عامل التذاكر،  وعلي الرغم من قسوة هذه الأفعال لكن وضعها في قالب الفارس أضفي عليها طابعاً ساخراً مما يتناسب ومسرح العبث وهذا ما قصده صلاح عبد الصبور ونجح فيه  المخرج محمود فؤاد، حيث  حبكة الفارس التي تقوم علي الإلتباس وتبادل الخدع  لا الصراع الذي يصل حد المواجهة، فليست هناك مواجهة، حتي الخداع هنا من طرف واحد بواسطة عامل التذاكر "علاء قوقة"  الذي يؤدي حركات أقرب إلي أداء البهلوان في مشهد  التحقيق مع الراكب، من خلال  القفز هنا وهناك  علي رف القطار وحذائه الذي يتدلي فوق رأس المواطن للتأكيد أيضاً علي علاقة الخوف التي يطرحها صلاح عبد الصبور بين الشعب والسلطة ممثلة في العلاقة بين الراكب وعامل التذاكر، ففي مشهد القتل عامل التذاكر يسأل الراكب في هدوء عن وسائل القتل التي تناسبه يسأل ويجيب دون أن ينتظر الإجابة وفي الوسيلة الرابعة يكون الخنجر في بطن الراكب. إجابة عملية، فثمة تناقض بين أفعال الراكب المنطقية  إلي حد كبير وبين أفعال عامل التذاكر اللامعقولة. ويبدو أن المخرج اكتفي بهذه الفكرة أي بناء الفضاء المسرحي  عربة القطار وتحويل الجمهور إلي ركاب مع أبطال العرض، ونحن داخل العربة نسافر مع أبطال العرض، نجلس في مقدمة ونهاية العربة وبيننا في المنتصف مساحة اللعب التي كان الحوار البطل الرئيسي فيها إلي جانب فكرة  العربة  وإشراك الجمهور في اللعبة العبثية ليتم بعد ذلك سرد نص مسافر ليل علي لسان الشخصيات الثلاثة بنفس الرؤية التي يغلب عليها طابع التجريد دون ترجمة هذه الرؤية إلي صورة بصرية, فما إن دخلنا العربة إلا ونحن نستمع إلي نص صلاح عبد الصبور علي لسان الشخصيات الثلاثة مع إضفاء طابع الفارس علي استحياء وبحذر شديد أوقل انحياز الأداء قليلاً إلي السخرية.
وقطار محمود فؤاد المخرج المصري الشاب جعلني أتذكر قطاراً آخر شاهدته منذ سبعة عشرعاماً أيضاً في أرض الأوبرا وبالتحديد في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في الدورة الثانية عشر، قطار كريس سيمون المخرجة الرومانية التي كانت شابة وقتذاك, وليس معني هذه المقارنة أن المخرج محمود فؤاد شاهد  هذا العرض أو تأثر به, فهذا لم يحدث  ولكن كلاهما فكر في عربة القطار وفي العرضين تحول الجمهور إلي ركاب  والاختلاف جاء في ترجمة النص إلي منظر مسرحي بكل مفرداتها في حيز اللعب.
قطار صلاح عبد الصبورعام 2000
في هذا العرض خشبة مسرح عبارة عن عربة قطار والمشاهدون ركاب يجلسون في صفين بينهما ممر في نهايته شاشة عرض في شباك كبير لهذا القطار نشاهد من خلاله الطريق وأعمدة السكة ونحن نندفع علي صوت موسيقاه بعد أن توقف في محطة صغيرة في مصر وهو قادم من بوخارست، وسوف يتوقف لمدة خمسين دقيقة هي زمن العرض لينضم إليه بعض الركاب »‬المممثلون» هذا ما حدث في عرض  مسافر ليل تأليف صلاح عبد الصبور والذي قدمته فرقة مسرح »‬دايا» من رومانيا في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان التجريبي وقد اعتمدت »‬كريس سيمون» مخرجة العرض علي مقولة المؤلف في تذييله لهذه المسرحية  إذ قال: لو قدر لي أن أخرج هذه المسرحية لقدمتها في إطار من الفارس, إذ أريد للمتفرج أن يخشي عامل التذاكر ضاحكاً وأن يشفق علي الراكب ضاحكاً وأن يحب الراوي ويزدريه ضاحكاً كذلك.  
وقد حدث هذا بالفعل إذ تم تفكيك رموز صلاح عبد الصبور المجردة، الراكب/ عامل التذاكر/ الراوي وهم رموز الواقع إلي حالات تجنح إلي السخرية  فعلي الرغم من الرؤية المأساوية التي يطرحها النص إلا أن الشخصيات تحمل داخلها حساً ساخراً وهذا ما التقطته المخرجة وقدمت من خلاله روح الكوميديا  وأيضاً تجسيد رؤية كاريكاتوريه للعالم وساعد علي ذلك البنية المسرحية البحتة لنص مسافر ليل والتي لا ترجع إلي شيء محدد في الحياة  وبالتالي فإن الحدث لا يسمح بالربط بسياق محدد، فإختار العرض قطاراً خيالياً يصل من بوخارست إلي القاهرة بعد إحدي وثلاثين عاماً من كتابة النص الذي كتبه المؤلف عام 1969 إذ يصل القطار حالماً وعالماً بكل التغيرات التي حدثت في مصر والعالم وهذه التغيرات هي جوهر العرض ورؤيته الجديدة للهوة الزمنية بين زمن كتابة النص وزمن العرض الآن في عام 2000 فقد تم تفكيك الشخصيات الثلاث في إطار ما أصاب العالم من  متغيرات فشخصية الراكب التي يقدمها النص علي أنها بلا أبعاد راكب لا اسم له ولا صنعة يسافر في آخر قاطرة ليلية، يتسلي بالتاريخ الحافل بالعظمة والدم, بالقهر وبالزيف  يستحضر من ذاكرته أبطالاً يتحدث معهم ثم يأتي واحد يشبه هؤلاء يقهره ويتهمه بأنه قتل الله وسرق بطاقته الشخصية. وقد تم تفكيك هذه الشخصية المأساوية في إطار اللحظة الراهنة إلي نفس الراكب وفتاتين أضفيتا طابعاً ساخراً علي الشخصية إذ يصعدن إلي القطار في بداية العرض بملابس عصرية يحملن عدداً هائلاً من الحقائب فيحدثن ضجيجاً من خلال مواقف مضحكة وهن يبحثن عن مقاعد بين المتفرجين/ الركاب ويجلسن إلي جوارنا في نفس المقاعد ويقيما حواراً مع الركاب/ الجمهور، ثم يصعد الراكب بنفس الطريقة ويجلس في الناحية الأخري والقطار يندفع أمامنا عبر الشاشة فيتحول المقهور الضحية إلي عنصر إضحاك  وشخصية كاريكتورية، أما القاهر عامل التذاكر فبدا ساخراً من اللحظات الأولي بخروجه من تحت المقاعد ولهوه مع الفتاتين بملابسه الغريبة المضحكة  وبالفعل يتحول إلي شخصية تثير الإضحاك حتي في قهره ثم قتله للراكب.
وقد استعانت المخرجة بالموسيقي والرقص والغناء كعناصر أساسية في العرض وجمعت بين موسيقي موتسارت والموسيقي المصرية التقليدية بالإضافة إلي شاشة السينما وهي دلالة هامة علي روح اللحظة الراهنة حيث جسدت من خلال مجموعة من الصور قهر العامل للراكب أيضاً في رؤية كاريكتورية بالإضافة  إلي كونها نافذة علي العالم لهؤلاءالركاب ومعهم الجمهور ومن خلال هذه المفردات استطاعت المخرجة الشابة »‬23 عاماً » أن تقدم رؤية إنسانية تلتقط فيها روح اللحظة الراهنة وهي روح العبث الذي يسخرمن هذا  الواقع وفي إطار هذه الرؤية، جاء الراوي كائناً أنيقاً يعبر بين المقاعد أثناء العرض يردد أغنية أجنبية عن الصيف ثم يأتي في نهاية العرض مرتدياً زياً مصرياً »‬جلباب أبيض وطاقية شبيكة بيضاء»  وذلك بعد مقتل الراكب علي الشاشة مردداً أغنية عمرو دياب »‬حبيبي يا نور العين» وعلي أنغامها ترقص الفتاتان وهما ترتديان زي الراقصات الشرقيات وينتهي العرض وهذا بدلاً من مقولته الشهيرة في نص صلاح عبد الصبور في النهاية.... ماذا أفعل  في يده خنجر وأنا مثلكم و أعزل / لا أملك إلا تعليقاتي، وكان تعليقه الغناء والرقص علي أنغام أغنية شبابية معاصرة لتكتمل دائرة العبث في هذا الفعل للراوي ولم يكن فقط نجاح المخرجة في تفكيك العالم الرمزي المجرد لصلاح عبد الصبور والاستفادة من مقولته حول رغبته في  استخدام الفارس وتقديم حالة عبثية ساخرة تلتقط روح اللحظة الراهنة وتسخر من الواقع الآني،بل ووضعت في مخيلتها إعداد العرض لتقديمه في مصر  خصيصاً للمهرجان التجريبي، فردد الممثلون كلمات عربية طوال مدة العرض وانتهوا بأغنية شبابية يحفظها الأطفال وهذا بعيداً عن مستواها الفني ولكن لدلالتها في النهاية.
 والفرق بين العرضين، الأول الذي تم تقدمه برؤية أوربية عام 2000، أو الذي تم تقديمه برؤية مصرية عام 2017، وكلاهما استخدم عربة القطار كفضاء للحكاية أن المخرجة الرومانية قامت بتفكيك هذه الرموز، الفكر المجرد إلي واقع مجسد  من خلال منظر مسرحي، في حين احتفظ المخرج المصري بالنص الشعري وشخصياته، أو قل احتفظ بروح الشعر في نص صلاح عبد الصبور، انحاز إلي الحوار الشعري وانحازت المخرجة الرومانية إلي الصورة.