رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

بقــاء العِـطـر

متتالية واقعية


محمد عبد الوهاب

محمد عبد الوهاب

عمر سامح
9/8/2018 2:27:44 PM

(1) فـي وداعةِ طِفل
عام1908، روَت أولجا تشيخوف اللحظات الأخيرة في حياة زوجها أنطون، كما شهدتها قبلها بأربعة أعوام.
تقول إنه في وسط نومِه العميق، صحا فجأة. جلس معتدلاً في الفِراش، فارداَ ظهرَه,بطريقة غير معتادة.
قال بصوتٍ عالٍ واضح وبألمانية سليمة (رغم أنه تقريباً لا يعرف هذه اللغة) :
»أنا أمُــوت.»‬
 قام طبيبهُ بتهدئتِه، أحضر الإبرَة وأعطاه حقنة كافور،ثم طلب شمبانيا. تناول أنطون كأساً كاملاً، تأمّلَه طويلاً ثم ابتسم لأولجا قائلاً إنه منذ مدة طويلة لم يستمتع بالشمبانيا هكذا. احتسي مشروبَه علي مهل، ثم رقد بهدوء علي جانبِه الأيسَر. في ثوانٍ هرعَت نحوَه، مالت عبر الأغطية الثقيلة مقتربة منه متحدثة إليه.لم يردّ عليها إذ  لم يكن يتنفس، لكن ينامُ هادئاً، في وداعة طِفل.
(2)  لا مفر
طرائف وأساطير كثيرة تُروَي عن الهواجس الصحيّة للموسيقار محمد عبد الوهاب،الذي كانت قناعته الراسخة أن رأس مال الفنّان الأهم هو صحّته.
قيل مثلاً إنه إذا حدث وسقطت الصابونة منه في البانيو أثناء الاستحمام، يتخلص منها ويستخدم غيرَها.
قيل أيضاً إنه كان يتّخذ أساليب متنوعّة للتحرّي من إصابة الآخرين بالزكام في موسم البرد، وإذا تأكد من ذلك يلغي لقاءاته معهم نهائياً، حتي لو كانوا فنانين مرموقين وحتي لو كانوا قادمين من دولة أخري.
بالإضافة إلي ذلك،  كان يضَعُ في كمّه علي الدوام منديلاً ورقياً جاهزاً للسحب الفوري والاستخدام.
أما مَن تعاملوا معه عن قُرب، فيتحدثون عن النعومة الملحوظة – غير المعتادة - لكفّه و راحة يدِه – رُغم  تقدّمه في السنّ.
في سِنّه المتقدّمة  التي صار صعباً عليه فيها الخروج إلي الشارع, نصحه الأطباء بممارسة الرياضة حتي داخل المنزل حفاظاً علي صحّته. فكان يتمشي في ردهات الغرف والصالونات بذات الجديّة والانضباط اللذين يتريّض بهما في مضمار النادي.
لكن في واحدة من تلك المرات تعثّرَت قدمه بطرف سجادة، فسقط وارتطم رأسه بإحدي الحواف البارزة.
كانت هذه القصة ضمن ما ذكرته صحُف القاهرة الصادرة بتاريخ 5 مايو 1991– بعد هذه الحادثة بقليل، ضمن نَعيِهَا للفنان الكبير، مع ذّكرِها لتشخيص الأطباء:
جلطة بالمخ نتيجة الارتطام العنيف، أدت إلي الوفاة.
(3) كَي يبقَي مَعِي
منذ ارتكابها الجريمة، وأثناء فترة اختفائها وقبل حتي القبض عليها والتحقيق معها، وسادا آبي هيِ الشغل الشاغل للمجتمع الياباني بأَسْرِه، والقنبلة التي فجّرَت الصحافة ثم الميديا شطاياها في كل اتجاه وعبر الزمن منذ تاريخ الحدث، مايو 1936 و حتي اليوم.
كانت سادا – المتمرّسة في الدعارة والنَهِمَة للجنس منذ حداثتها – قد قتلَت عشيقها كيشيزو إيشيدا خَنقاً أثناء ممارستهما الحب، بعد أن تبادلا لعبة الخنق هذه التي كانت تثير إيشيدا، ورجاها أن تستمر فيها حتي بعد أن ينام – وهو ما قامت به بالفعل، حتي أجهزَت عليه.
قبلها بيومين كانت قد هددته بسكّين مطبخ محذرة إياه من معرفة امرأة أخري. أما بعد أن قتلته، فقد استخدمت السكين لِقطع أعضائه التناسلية، ثم لفّتها في جريدة واحتفظت بها.كانت خطتها أن تنتحر خلال أسبوع بإلقاء نفسها من جبل إيكوما وعضو إيشيدا في يَدِها.لكن قُبض عليها بعد ثلاثة أيام، وجري التحقيق معها عبر ثماني جلسات.
ردود سادا التي صدمَت المحققين أنفسهم، هي من أسرَت خيال الرأي العام أكثر من الجريمة نفسها. فعندما سُئلَت لماذا قطعَت أعضاء إيشيدا، ردّت ببساطة أنها لم تستطع أخذ الرأس أو الجسم معها، فقررت الاحتفاظ بأكثر الأجزاء التي تُلهِب ذكرياتها الحميمة.
أما حين سُئلَت لماذا قتلَته، بدت عليها الإثارة ولمعت عيناها لمعة غريبة
»‬لم يمرّ في حياتي رجُل مثل إيشيدا. أحببتُه بجنون، أردتُه كله لِنَفسِي. لكن بما أننا لم نكن زوجاً و زوجة فهذا يعني أنه طالما ظلّ حياً من الوارد أن تستولي عليه امرأة أخري. كنت أعلم أنني لو قتلتُه فلَن يتمكن أحد من لمسه ثانية.. لذا قتلتُه...ليس لأنني أغار عليه، لكن لأنني أحبه، ولِكَي يبقي معي» .
(4) لــوركـــــــــا
لا تُعرَف علي وجه اليقين تفاصيل المصير الختاميّ الدمويّ لحياة واحد من أجمل عصافير أسبانيا المغرّدة : فيديريكو جارسيا لوركا
تتعدد الآراء والأقاويل إزاء كل شيء : أسلوب و توقيت القتل، الجهة التي نفّذته ضمن أطراف الحرب الأهلية العديدة المتصارعة، بَل حتي الدوافع وهل هي سياسية أم شخصية أم مزيجٌ منهما.
كما أن مكان الدفن و بقايا الجسد لم يُعثَر عليهما حتي الآن، رغم محاولات ومزاعم اكتشافٍ متعددة عبر السنين - أي بعد أكثر من 80 عاماً من التاريخ التقريبي لاغتيال الشاعر, في أغسطس 1936.
لكن المؤكد أنّه قبل مقتلِه, ورغم انغماسه في الأتون الملتهب للتيارات السياسية، لَم يكُن في صميمه معتنقاً لأيّ أيديولوجيا، أو منتمياً لاّيٍ من التيّارَين الكبيرين: الجمهوريين والقوميين، بَل كان له صداقات في كِلا المعسكرين، ولم يكُن يعبأ بإخفائها.
و المؤكّد أنه بعد مقتلِه، ولمدة 17 عاما، فرض نظام فرانكو حظراً صارماً علي كلّ ما يمتّ للوركا بِصِلَة، سواء ملابسات اختفائه و قَتلِه، أو سيرة حياته، أو أعماله الشعرية والمسرحية.
والمؤكد أيضاً أنه كتَب في »‬ أسطورة تجوال الأصدقاء الثلاثة»، سنة 1929:
»‬ثم اكتشفـتُ أنني قُتِلــتُ.
بحثوا عنّـي في المقاهي، في المقابر و الكنائس
..لكنّهم لم يعثروا لي علي أثَر.
لَم يَجِدوني ؟
لا . لم يجدوني»
(5) 6 + 7
لم يعبأ أرنولد شوينبرج بحركة التاريخ ، بَل تحدّي مسارَها، ثنائياً، بشكلٍ سافر:
تحدَّي تدفُّق الموسيقَي الممتدةّ عبر القرون, كما تحدّي صعود النازية الطارئة علي الزمن.
فقد قلَب الموسيقَي رأسا علي عقب, مما أعطَي النازيين سبباً ثانياً لاعتباره عنصراً ضاراُ معادياً – يُضاف للسبب الأول وهو كونُه يهودياً.
لكنّ شوينبرج لم يستطع تحدّي شبحَه الشخصيّ الخاص، والذي يبدو تافهاً للغاية:
تشاؤمَه المُفرِط من الرقم 13، واليوم الأسبوعي المرتبط به، الجمعة.
كان لديه قناعةٌ عميقة أنه سيموت في عامٍ تحملُ أرقامُه مضاعفات ذلك الرقم، لذا فإن عام 1939، الذي سيشهدُ إتمام عامه الخامس والستّين، شكّل له هاجساً مرعباً، استدعي أن يستعين أصدقاؤه بمنجّمٍ يقرأ الطالع، أقنعه أن العام سيكون بالفعل صعباً, لكنه ليس مدمِّراً. وبالفعل نشبت الحرب العالمية الثانية لكن لم يتأثر بها شوينبرج، لوجودِه في أمريكا.
لكن في عام 1950، بعث إليه منجّمٌ آخر برسالة مختلفة.
نبّهه لسنّه في يوم  ميلاده القادم، ولمجموع الرقمَين المكوّنَين للسنّ:
السادسة والسبعين
لم تكُن مجرد معلومة مزعجة, لكن كبسولةَ سُمٍّ قاتلة.
تحكي زوجته جيرترود في رسالة لأختها، جانباً من أجواء اليوم الصعب.
 أعصابها المشحونة كانت موزّعة بالتساوي بين متابعة الطبيب الملاصق لفِراش الرجُل المرتعب, وبين مراقبة عقارب الساعة التي تواصل تقدّمها.
 قبل منتصف الليل بربع ساعة، وفي اللحظة التي كانت تقول لنفسها فيها إن الخطر شارف علي الانتهاء، سمعت الطبيب يناديها.
رأت جسد زوجها ينتفض، و صوتُه يتحشرج، وقلبه يُصدر نبضة أخيرة, ثم يُسلم الروح.
كان ذلك في أحد أيام يوليو سنة 1951
الجمعة، الثالث عشر، علي وجه التحديد.
(6) خَيْــط متيـن
العاشر من أكتوبر 680 ميلادية، لا يبدو تاريخاً مهماً يستدعي إلي الذهن حدثاً يُذكَر
لكنه يصير كذلك حين يُحوّل إلي التقويم القمَرِي، العاشر من محرّم عام 61 من هجرة النبي محمّد.
في ذلك اليوم الرهيب، قُتِلَ الحسين بن علي في معركة كربلاء, وفُصِلَ رأسُه عن جسَدِه.
قُتِلَ وحيداً، مخذولاً من الناس، ليس حولَه إلا جثث أتباعه القليلين، الذين فَنُوا عن آخرهم.
دُفِنَ الجسدُ في كربلاء، أما الرأسُ فاختُلِفَ في موضعه منذ فُصِلَ وحتي اليوم.
الشيعة يُجمعون أنه دُفِنَ مع الجسد بعد أربعين يومٍا من مقتله.
ورأيٌ آخر يقول أنها أُخِذَت إلي معقل الأمويين بالشام.
وثالتٌ يزعم أن الفاطميين أبعدوه من دمشق إلي عسقلان حين دخلها الصليبيون.
أما أهلُ السُنّة فيؤكدون أنه دُفِنَ بالمدينة، بمقابر البقيع.
بينما المصريون لديهم قناعة راسخة أن الرأس جاء مع أم الغلام – زوجة الحُسيَن – ودًُفِنَ بمشهدِه بالقاهرة.
ثم هناك مَن يَزعُم أن موضع الرأس مجهول.
الأمر المؤكد الوحيد عن هذا الرأس، أن انفصالَه شقَّ أشياء كثيرة إلي الأبد– مثل مسار التاريخ، وتلاحم القناعات، وترابُط البشَر.
إلا أنه في ذات الوقت جمع قلوباً كثيرة كحبّات العقد، بخيطٍ واحدٍ متينٍ، ممتدٍ في الزمن والمكان، لا ينقطع.
خيطُ الحزن المخضوب بالدماء، أو خيط الدماء المشرّبة بالحزن.
(7) اتفاق مع الوردة
تقول الأسطورة، إن راينر ماريا ريلكه -  و رغم همومه المرَضِيّة الصعبة - حين مدّ يدَه ليقطف بِضع ورداتٍ من حديقةِ بَيتِه, عقدَ معها اتفاقاً لحظياً حاسماً, استجابت له تلك الوردات دون موارَبَة.
كان قد أمضي السنوات السبع الفائتة  متنقلاً من مدينةٍ سويسريّةٍ لأخرَي، و من منزلٍ إلي آخَر، محاولاً العثور علي موقعٍ و مكانٍ ذي طبيعةٍ مثالية  لا يؤثّرا سلباً علي حالته الجسمانية الحساسة وصحته التي كانت قد بدأت تتداعي بالفعل -  حتي استقر به المقام، صيف 1921, في قصرٍ تاريخيٍّ بديع يقع في وادي الرون، في ضيافة أحد رعاة الأدباء.
توهّجَت عبقريته الشعرية مجدداً، فكتب في مطلع العام التالي – في دفقة إبداعٍ واحدة مدهشة - خمسا وخمسين قصيدة دفعة واحدة هي »‬سوناتات إلي أورفيوس».
لقد عكست هذه القصائد خلاصة رؤيته للوجود. فالحياة - التي رأي في بواكير كتاباته أن الاحتفاء بها واجبٌ أخلاقيّ ذو طبيعةٍ لاهوتيّة, ثم رأي لاحقاً أنّ التماهي معها أمرٌ مستحيل – كونُها تمتدّ كجسرٍ رفيعٍ فوق هاويةٍ من الجحيم – أصبح يراها في سوناتاته الأخيرة أقرَبَ لما رآها نيتشه : وحدةً عضوية مع عنصرها الآخَر : الموت – ومع الثنائيات كافّة : الأرض والفضاء، عناصر الزمن، الأفكار والمشاعر - في امتزاجٍ تامٍ مؤلمٍ غير قابلٍ للانفصام داخل فضاء الإنسان الكَونِيّ. وطبقاً لهذه الفلسفة، يكون واجب الإنسان في الوجود أن يُحيلَ كلّ ما هو مرئيٌ ملموس إلي شعوريِّ أثيريّ، عن طريق تصوّراته الحسيّة.
ويبدو أن هذا ما أسرّ به ريلكه إلي وردات حديقته.
كان يودّع الأميرة المصرية نعمت علوي، التي تزورُه في مرَضِه الأخير، والتي عرَفَته متأخراً وانتظرَها طويلا، وتقاطعَت مساراتهما في تلك الأرض الغريبة عليها - والحياة الغريبة عليه.
أراد أن يترك لها ذكري تبقي معها، ولم يَجِد أكثر بقاءً و جمالاً من هشاشة الورود ورهافتها.
حين مدّ يده إلي غصن الوردة، وخزَته إحدي شوكاتها وخزةً بسيطة في يَدِه.
لكن اللوكيميا الحادّة، كانت كفيلةً أن تفتحَ من هذا الجُرح الصغير مساراً يُفضي إلي نهايةِ تلك الرحلة.
أو كما اقتنع هو وعبّرَ عن حتميّة اكتمال العناصر : إلي بدايةِ رحلةٍ جديدة.
(8) سيد درويش البحر
يوم 17 سبتمبر 1923، استقبَلَ فندق سافوي بالإسكندرية جَمعاً هاماً وحدثاً تاريخياً : احتفال الأمّة بعودة الزعيم سعد زغلول من منفاه.
ضمن الكثير مما قاله الأدباء والخطباء والمُطربون للمناسبة خصّيصاً, ظلّ النشيدَان الأبقَي في ذاكرة الحاضرين، وغَير الحاضرين – هُما لَحنَيْ »‬مصرُنا وطننا» و »‬بلدي»، اللذَين ألّفَهُما سيّد درويش.
لقد امتزج تأثير حضور النشيدَين الصادق, بتأثير غياب صاحبِهِما المُحزِن، الذي مات فجأة، في الواحدة والثلاثين من عُمرِه, قبلَها بأيامٍ معدودة.
قبل ذلك بستّ سنوات، حين انتقل الصعلوكُ العبقريُّ، المعجونِ منذ نعومة أظفاره بالروح الدينية والفنيّة والشعبيّة معا، من الإسكندرية إلي القاهرة، كان ذلك إيذاناً بتفجّرُ طوفانٍ كاسحٍ من الإبداع المُدهش الجديد. لقد لحّن ثمانياً وعشرين مسرحية في تلك السنوات الست، ضِمن مجمل ألحان يزيد عن ال ربعمائة، فضلاً عن الكثير الذي ربما يعادل ذلك، مما فُقِدَ سهواً أو عمداً.
كان ذا طبيعة بوهيميةٍ تلقائية و صريحة، متدفّقة بما يريد أن يقول وبما يرغب أن يفعل- بلا مداهنةٍ أو موارَبَة، وكان لا يطيق الاستجداء أو التحفّظَ أو التخفّي، ولا يعبأ بتَبِعات ذلك التمرّد والجموح علي سُمعتِه أو أمانِه الشخصي بَل ولا حتي علي حياته.
كما كان شديد الاعتزاز بشخصيّته الفنيّة.
حين أخبرَه أحد وُسطاء مُطرب العصر الشيخ سلامة حجازي أن ذلك الأخير يرغبُ في الاستماع إلي الملحّن الناشيء، رفض أن يتحرك من مقهاه، و طلب من الوسيط أن يُبلِغَ الرجُل الكبير سناً ومقاماً أنه إذا كان مهتماً بالتعرف عليه، فَليأتِ هو إليه.
و قَبِلَ الفنان الكبير ذلك راضياً.
 حين اندلعت الثورة بعد قدومه إلي القاهرة بسنتَين، صارَت ألحانه اللسانَ الناطق بما يموجُ في صدور الناس, وما يرددونه في المظاهرات والمواجهات، وما يخدشون به هيبة السُلطةِ والمُحتلّ, وما يعبّرون به عن أفراح التئام شَملِهِم بِمَن يحبّون، و شجَنِ افتقادهم لهُم كذلك.
لقد بدا أنه أتي للحياة لا ليعبّر فقط عن حالة تلك الثورة خصيصاً, لكن ليتّحد مسارُه الحياتي ومصيرُه الوجودي معها : فكما اكتسب كلٌ منهما من الآخر باعثاً للتجدد والتوهّج، كذلك ارتبطا في الخمود والانطفاء – أي بداية مَوتِ بواعثها الحقيقية و مَوتِه هو الفعليّ.
قبل ذلك الموت بشهرٍ ونصف, كان يعدّ نفسه للسفر إلي إيطاليا لاستكمال دراسته وصَقلِ موهبته بالعِلم.
كما كان قد تعاقدَ – لمدة خمس سنوات - علي طبع ألحانه وأغانيه بالنوتة الموسيقية بالأسلوب العلمي للهارموني .
العَقد، الذي حمَل توقيعَه الأثير »‬خادم الموسيقَي» قبل اسمه، كان عنوانُه :  
عقد أغاني الشعْب .