رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

كاتبات في المواجهة4

جاذبية صدقي تكسر قضبان طبقتها عشقا في الأدب والفن والصحافة


شعبان يوسف
1/5/2019 12:29:15 PM

كلما أوغلت في قراءة التراث المهجور والمغدور والمستبعد عمدا أو سهوا للكاتبات والأديبات المصريات في أزمنة سابقة، اشتد سخطي وغضبي علي الحياة الأدبية التي أهملت قامات وطاقات جبارة، كانت تبدع وتنتج وتسرد حكايات وقصصا دون أطماع في مال أو جاه أو مناصب، ويزداد غضبي علي الذين يملكون مفاتيح التسويق والترويج والتصفيق الحاد والجوائز والتكريم، ولا أعني بهؤلاء موظفي الدولة و»مرافقها»‬ الثقافية ومؤسساتها ورجالها ولجانها فقط، بل أعني الجيتوهات التي تتكون حولها أو خارجها، وتصبح سلطة موازية، أو سلطة متقاطعة مع سلطة الدولة، الجيتوهات التي تخندقت تحت شعارات اليمين واليسار مرة، أو الجديد والقديم مرة أخري، أو الواقعي واللاواقعي مرة ثالثة، والأكثر بؤسا هو إهمال ما تكتبه المرأة المبدعة، فتصدر مجموعات القصص القصيرة المشتركة، ولا نجد أثرا لمبدعة واحدة، ولا أي تنويه عن أن هناك سيدات قد مررن من هنا، وخططن بعضا من الإبداعات، وهذا الأمر لحق _في الماضي_ كل الكاتبات تقريبا، وعندما تنبهت الحركة الأدبية لإبداع المرأة، راحت تنحاز لكاتبات بعينهن، وتم إهمال كاتبات بذلن مجهودات فائقة الجمال والحيوية، وذلك وفقا لحسابات معقدة، منها الشخصي، ومنها الأيديولوجي، ومنها النفعي، ومنها الشللي، وآخر عنصر، هو العنصر الإبداعي، الذي تم طرده وتجاهله بقسوة، ولنا في الكاتبة والمبدعة جاذبية صدقي عظة وأدلة كافية علي صحة ما أزعم.
خرجت جاذبية صدقي من بيت أرستقراطي كبير، عام 1920، رغم اختلاف التواريخ التي وردت في بعض التعريفات بها، ولكننا اهتدينا إلي صحة هذا التاريخ، تعلّمت في كلية البنات الأمريكية، وحصلت علي الدبلوم منها، ثم بدأت الكتابة القصصية منذ بداية عقد الأربعينيات من القرن الماضي، وكانت قصصها الأولي كلها تدور حول الحياة المخملية المملة التي كانت تعيشها، وكيفية التمرد عليها، ولذلك كانت تتمرد علي التقاليد العادية في عملية الزواج، ومن ثم تأخرت في زواجها حتي اقتربت من الثلاثين من عمرها، فبدأت تخشي أن يفوتها القطار تماما، فتزوجت بطريقة شبه تقليدية، يحكمها العقل أكثر من العاطفة.
كان الزوج هو يوسف محمود زكي، رجل ليس له علاقة بالأدب والفن والثقافة من حيث الإنتاج، ولكنه كان متذوقا رفيع المستوي، وكان القارئ الأول لكل ما تكتبه زوجته، وكان يعمل مراقبا بوزارة التموين، وهو من سليل أسرة توفيق نسيم رئيس الوزراء الأسبق في العهد الملكي، وقد آلت إلي يوسف السراي الخاصة بجده في شارع الهرم، وعاش الزوجان في تلك السراي كل عمرهما، وكانا قد أنجبا ابنتهما الوحيدة »‬بهية».
كان الزوج متحمسا لزوجته الأديبة، وقد نشر لها علي نفقته الخاصة روايتها الأولي للأطفال »‬ربيب الطيور» عام 1951،  ثم مجموعتها القصصية الأولي »‬مملكة الله» عام 1954، والتي نالت بها جائزة المجمع اللغوي عام 1955 وهي في الخامسة والثلاثين من عمرها، بعدها انطلقت جاذبية في إصدار مجموعات قصصية غزير، وكانت قد كتبت أكثر من مائتي قصة قصيرة عام 1957، ونشرت عددا كبيرا من المجموعات القصصية منذ ذلك التاريخ منها »‬إنه الحب، ستار ياليل، وبكي قلبي، وشيء حرام، وليلة بيضا، والليل طويل، وأنت قاس، ودبيب النمل..» وغيرها من مجموعات قصصية أثرت بها الحياة الأدبية والقارئ المصري، وكانت كتاباتها تنال قدرا كبيرا من هذا القارئ الذي لا يبحث عن النظريات والتنظير، إذ كانت كتابات جاذبية لا تتقنّع بأشكال من التعقيد التنظيري للكتابة، هذا فضلا عن عدة رواياتمنها »‬أمنا الأرض»، وقد صدرت عام 1966، ولها ثلاث مسرحيات هم »‬سكان العمارة» وقد أخرجها يوسف وهبي للفرقة القومية عام 1955، وهي كوميديا اجتماعية من ثلاثة فصول، ومسرحية »‬ليت الشباب» صدرت عن سلسلة الكتاب الماسي عام 1966، ثم أخرجها محمود الألفي للمسرح الحديث عام 1972، كما أن روايتها »‬بين الأدغال» فازت بجائزة وزارة التربية والتعليم، وتم تقريرها علي تلاميذ الصف الأول الإعدادي من عام 1959حتي عام 1970، وكذلك روايتها »‬ابن النيل»، والتي فازت كذلك بجائزة وزارة التربية والتعليم، وتم تقريرها علي طلبة الصف الأول الإعدادي من عام 1970 حتي عام 1975.
لا أريد أن أستغرق القارئ في إحصاء إبداعات الكاتبة جاذبية صدقي، والتي رحلت بعد أن جاوزت الثمانين في 22 ديسمبر عام 2001، وظلّت تكتب حتي السنوات الأخيرة من عمرها، وقد كتب دراسة عن إحدي مجموعاتها القصصية »‬شفتاه» الكاتب الراحل يوسف الشاروني، واستهل دراسته قائلا : »‬السيدة جاذبية صدقي من أغزر الأديبات المصريات إنتاجا، وهي متعددة الإنتاج، فقد كتبت القصة القصيرة والرواية وأدب الرحلات والمسرحية وقصص الأطفال والدراسات الأدبية والاجتماعية والأدب الشعبي، إلي جانب ما ترجمته من أدب عالمي، غير أن فنها الأول بلا منازع هو القصة القصيرة».
وكانت المجموعة القصصية التي تناولها الشاروني، قد انشغلت كثيرا بالهم النسوي، وهذا الهم هو الشغل الشاغل لجاذبية في قصصها القصيرة، ورواياتها وكذلك مسرحها، فالقصة الأولي والتي حملت عنوان المجموعة، وهي قصة »‬شفتاه»، تحكي عن زوجة تثور ثورة عارمة علي زواجها، رغم أن زواجها كان هادئا، وطبيعيا، ولكن الزوج كان يكبر البطلة، وهي لا تكرهه، وكذلك لا تحبه، فهي تشعر بأن عمرها وشبابها قد أهدر تماما، وهناك طوال الوقت أشكال من التمرد المكتوم في العلاقة، ويتضح هذا التمرد في سلوكيات الزوجة المتعددة، دون أن تعترف أو تصرّح بالأزمة الحقيقية، وهذا كثيرا ما يجري في مثل هذه الزيجات، وربما يكون قد حدث في حياة الكاتبة نفسها، والتي تزوجت من رجل يكبرها بسنوات تصل إلي خمسة عشر عاما، وهنا في القصة نجد الزوج نفسه يقول لها ي: »‬والله إنك، مازلت برغم أعوامك الثلاثين، لو أنني تزوجت منذ عشرين عاما لأنجبتك»، وربما تكون هذه الكلمات التي كان يطلقها الزوج بين الحين والآخر لعبت الدور الأكبر في توسيع الهوة بين الاثنين، ولم يكن من الزوج إلا أن أحضر لها مدرّسا للموسيقي، فهي كانت تهوي الموسيقي فعلا، ويأتي ذلك المدرس الشاب، أو الذي يوازيها في العمر، وتتوتر المشاعر مع توتر الأوتار، وتقع الزوجة في غرام مدرس الموسيقي، وتشعر هي بالذنب، وتظلّ تقاوم نفسها، وتقاوم مشاعرها، ولكنها تستسلم لتبادل الحب مع ذلك المدرس، بعد أن تكسّرت أمامها كل السبل في ممارسة حياة حقيقية مع زوجها الطيب.
ولا ننسي أن جاذبية كانت هذه همومها منذ أن بدأت كتابة القصة القصيرة، ففي أغسطس عام 1955نشرت قصة قصيرة في مجلة »‬الرسالة الجديدة»، عنوانها »‬الرجل»، وكانت القصة تتناول شكلا من أشكال العلاقة الزوجية السائدة، وهي التي كان الرجل يمارس فيها كافة أنواع الظلم والاستهتار والإهمال، ذلك الإهمال الذي يصبح جزءا من الحياة الزوجية، ولا حق للمرأة أن تحتج أو تتمرد علي ذلك المنحي، هنا في القصة، نجد الزوج »‬نجم»، يأتي من عمله، وتكون زوجته  في انتظاره، بكل أشكال الاستقبال المبهجة، من زينة وغذاء وخفّة ظل ومداعبات، بينما هو يقطّب حاجبيه، ويزمجر لأي سبب، ثم بعد تناول الغذاء، يبدأ في تجهيز نفسه لمغادرة المنزل، حيث المقهي واللعب والبهجة مع الأصدقاء، وفي يوم ما قررت الزوجة أن تساءل زوجها، بل تشاكسه، وتحاكمه في سرد ممتع، استطاعت جاذبية أن تحبكه بموهبة فائقة.
وأتذكر في ذلك الوقت أن الكاتب الصحفي والأديب إحسان عبد القدوس، كتب مقالا طويلا في مجلته »‬روز اليوسف» عام 1957، وراح يسأل ويتساءل ويتهكم : هل في مصر ما يسمي بالأدب النسائي؟، وظل يفنّد عناصر ذلك الأدب الغائب أو المفقود في مصر، وفي الحقيقة كذلك، كان يلوم التقاليد الاجتماعية التي كانت تكرّس لنفي المرأة تماما، وبالتالي نفي أي إبداعات خاصة بالمرأة علي كافة المستويات والمهن، فطالما أن هناك استبعادا متعسفا للمرأة اجتماعيا وسياسيا، فلن ننال أي إبداعات أدبية أو موسيقية أو ثقافية بشكل عام، أو علي المستوي الأكاديمي.
وهذا الحديث طيب في حد ذاته، لكن إحسان عبد القدوس لم يحاول أن يلتفت لما كان يكتب في ذلك الوقت، وكانت جاذبية صدقي تملأ الدنيا كتابة، كتابة تصرخ بألف لسان أنها كتابة نسوية، كتابة تدافع عن حقوق المرأة المسلوبة، وفي هذا الوقت بالتحديد _عام 1957_ كانت جاذبية قد كتبت ما يربو علي المائتي قصة كما أسلفنا، ولكن الحالة الذكورية التي كانت سائدة ومهيمنة، انتابت إحسان نفسه، والذي كان ينتصر لقضايا المرأة في كتابته، ولكنه لم يستطع، أو لم تستطع الحالة الذكورية السلطوية المهيمنة علي المناخ الاجتماعي والثقافي، أن تخترق ذلك الحاجز، وتري وتدرك وتفحص أن ثمة كاتبة تخوض معركة أدبية وإبداعية لتأسيس أدب نسوي يدافع عن المرأة، ذلك الأدب الذي لا يخلو من متعة فائقة، وفي الوقت نفسه يصرخ بما تفتقده المرأة في حياتنا الاجتماعية، وهذه لم تكن مشكلة إحسان عبد القدوس فقط، بل كانت مشكلة الكتّاب والنقاد والصحفيين في ذلك الزمن، وبالتأكيد فإن كاتبات هذه المرحلة، جاذبية صدقي وصوفي عبد الله وفوزية مهران وزينب رشدي وأليفة رفعت وإحسان كمال، وغيرهن، قد تم تجاهلهن بضراوة.
لم يتوقف اهتمام جاذبية صدقي علي العلاقة الانسانية بين الرجل والمرأة فقط، بل انشغلت بكافة العلاقات الاجتماعية بين البشر عموما، ولم تتوقف اهتماماتها علي المصريين فحسب، بل زارت إلي عدد من البلدان العربية والأوروبية، وكتبت في أدب الرحلات كثيرا، ومن أشهر وأمتع ما كتبته كتابا جميلا وممتعا من كتبها في أدب الرحلات، وهو »‬في بلاد الدماء الحارة.. رحلة إسبانيا»، وتقول في مستهله  »‬أنت في السفر تستطيع أن تنسي الناس، وأهلك، بل ماضيك كله، بل عملك الذي تأكل منه لقمة العيش!، تستطيع أن تنسي همومك ومتاعبك ومشاغلك _حتي أفراحك_ .. أشواقك .. حتي حبك تقدر علي نسيانه إذا حاولت جادا..»، بعدها راحت جاذبية تسرد كافة التفاصيل التي لم تمرّ أمامها مرور الكرام، إذ كانت تسرد في متعة سردية شديدة، كل ما تمرّ به، بداية من الخروج من منزلها، والسيارة التي تحملها إلي المطار، وموظفي المطار، والآليات التي وجدتها هنا وهناك، وكانت تضع مقارنات طوال الوقت بين الهنا والهناك، ليخرج القارئ، وكأنه كان مسافرا معها، وهذا ما كانت تفعله جاذبية في كل ما كتبته في مجال الرحلات.
وإذا كنا تحدثنا عن أدب القصة القصيرة وأدب الرحلات عند جاذبية صدقي، إلا أنني أتوقف مبهورا أمام تجربة أدبية عميقة وشاملة خاضتها جاذبية علي مدي أكثر من خمسة كتب، تلك الكتب التي تعدّ دراسات ميدانية في الأحياء الشعبية المصرية، وفي كتابها »‬من الموسكي إلي الحميدية»، وهو تنويع علي أغنية يقول مطلعها »‬م الموسكي لسوق الحميدية، أنا عارفه السكه لوحديا»، يكتب المحرر علي غلاف الكتاب الخلفي مايلي : »‬هذا هو الكتاب الخامس في سلسلة كتب خصصتها الكاتبة السيدة جاذبية صدقي طوال السنوات الأخيرة، لتضم بين حناياها دراسات ميدانية تقوم بها في الأحياء الشعبية في مصر بعد أن جابتها شمالا وجنوبا، طولا وعرضا، مع اهتمام خاص بأحياء القاهرة..».
وفي أحد فصول هذا الكتاب الذي صدر في أغسطس عام 1981 عن دار الهلال تقول جاذبية: »‬رحي في الأحياء البلدية، لا أصلح أنا مع الأرستقراطية المنشاة، يضيق صدري، وتنطبق أنفاسي، وقد قال لي محمد عبد الوهاب أول مرة التقيته فيها: »‬أنت تشبهين بنات باب الشعرية _ مسقط رأسي»، ففرحت جدا بتشبيهه.. وفي أمريكا, كنت ألتف بملاءة بلدية وأتزين بكردان لبّة، وأحضر أعظم حفلاتهم، وأعز صديقاتي الطيبات اللاتي يعشن علي الفطرة التي فطرها الله عليهن..»
وهكذا كانت حياة جاذبية الأدبية والصحفية تنمو بين الأحياء الشعبية، وفي هذا الكتاب كتبت عن الموسكي وسوق روض الفرج والحسينية وخان الخليلي والمنتزه (إسكندرية)، وتجلّت كل مواهبها في وصف حي الحسينية، وتخلط جاذبية في كتابتها بين العامية والفصحي، وهذا يعطيها روحا أسلوبية خاصة، ولها نكهة لغوية بديعة : »‬لقد اكتشفت أن (الحسينية) هي في حقيقتها شارع واحد..شارع يقع في حي الجمالية، وهذا الشارع الواحد يبدأ من بوابة الفتوح، وينتهي عند مسجد سيدي علي البيومي، أما من أول مسجد سيدي علي بيومي حتي ميدان الجيش، فاسمه شارع البيومي».
وتسرد جاذبية سلسة حكايات وحوارات أجرتها بشكل طبيعي مع ستات وبنات ذلك الحي، الذي كان يخشي أن يذهب إليه كثير من الناس، فهو حي يعج بالبلطجية، والذي تنقلب أزقته وحواريه فجأة إلي ساحة حرب، وتستخدم في هذه الحرب كافة أنواع الأسلحة، بداية من المخرطة والسكاكين والشوم، نهاية بالمسدسات والرشاشات، ولكن كان هناك في قسم الشرطة، الضابط سيد النواوي، مأمور القسم، والذي عقد صداقة مع أبناء وسيدات الحي، وكان قادرا علي إجراء حوارات وعلاقات ودية وطيبة مع أهل الحي، ومن الواضح أن سيد النواوي قد أجري تحسينات لافتة علي طبيعة ذلك الحي، وعندما تم نقل النواوي إلي أحد الأقسام الأخري، ذهب أهل الحسينية إليه، وكانوا قد كتبوا قصيدة جماعية، ووضعوها في برواز، كنوع من الامتنان الشديد له، وقد علّق النواوي هذه القصيدة في مكتبه.
وعندما التقت جاذبية بالنواوي لتعرف معلومات عن الحي، تحدث معها عن سيكولوجية البلطجية، والظروف الاجتماعية التي أدت إلي توغل ظاهرة البلطجة في مصر، وتبادر إلي ذهن جاذبية أن تسأله عن »‬هل هناك سيدات مارسن البلطجة؟»، فردّ عليها بالإيجاب، ولكنها ظواهر محدودة، ولكن جاذبية سردت قصة إحدي البلطجيات الشهيرات في بورسعيد، وهي »‬أم شكرية البورسعيدية»، والتي ذهبت جاذبية إلي بورسعيد عام 1956 للالتقاء بها، بعد أن سمعت حكايات عنها كثيرة، وكانت أم شكرية تتصدر لكي تحصل علي حقوق النساء من أزواجهن، وأي رجل كان يعرف بأن أم شكرية تصدرت لفض النزاع بينه وبين زوجته بطريقتها، يأتي لها صاغرا، وطالبا العفو والمغفرة، والمدهش أن لأم شكرية حكايات مشرقة في حرب 1956 سردتها جاذبية بطريقة مدهشة.
كل ما سردناه سابقا لا يستطيع اختصار الجهد الأدبي والفني الذي بذلته جاذبية علي مدي نصف قرن من حياتها، إنها قاومت التجاهل والتهميش والاستبعاد الذي مارسته عليها السلطة الذكورية القائمة والمغرورة والغافلة، واستطاعت أن تبدع ما لم يبدعه رجال، وهي تعدّ النموذج الأعلي في مقاومة التجاهل والتعسف الذي يواجه كاتبات كثيرات في مواجهة كل أشكال القسوة المجتمعية والثقافية.