رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

نجاح المعرض لا يخصهم


حسن عبد الموجود
2/9/2019 12:26:02 PM

استطاعت الدولة انتشال المعرض من كبواته القديمة، وجعلته في مصاف المعارض الدولية الكبري، من حيث التنظيم، والشكل الحضاري.
ولا يمكن أبداً نسبة هذا النجاح لمسؤولي هيئة الكتاب، لأن التخطيط جاء من أعلي، والدولة هي التي قررت حشد طاقاتها لتحويله إلي واحد من أهم المعارض الدولية علي مستوي العالم، ونجحت في ذلك.
مسؤولو هيئة الكتاب ليسوا علي مستوي الحدث، وما زالت تحركهم نفس أفكارهم القديمة، حيث يتم حشد الضيوف بدون هدف، وحيث الجمهور يأتي بحثاً عن الكِتاب لكنه لا يعرف شيئاً عن المؤلفين، وعن هذا النشاط، الذي يتم في الأغلب لتزجية الوقت، لا لخدمة الثقافة المصرية، وإن كان المسؤولون عن النشاط قد اجتهدوا قدر طاقتهم، لكن نظرة بسيطة علي البرنامج تؤكد أن أحداً من مسؤولي هيئة الكتاب لم يكلف نفسه بمراجعة البرنامج، والتنسيق بين الأنشطة المختلفة، وإلا لاكتشف علي الأقل أنه تم وضع بعض الضيوف في ندوات متوازية، وكأن هناك نسخاً من كل ضيف يمكن توزيعها علي القاعات في نفس الوقت.
وحتي لا يكون كلامي مرسلاً، أتحدث من خلال تجربة شخصية، وقد أبلغني الأستاذ شعبان يوسف مدير »الصالون الثقافي»‬ بمناقشة مجموعتي »‬حروب فاتنة» في اليوم الثامن للمعرض، وبعد طبع برنامج الندوات وجدتهم يضعونني كمدير لأمسية شعرية، في نفس توقيت مناقشة المجموعة، واندهشت، وقلت إنهم بالتأكيد لن يخطئوا في الأمر إلي هذه الدرجة، وربما يكون المقصود هو حسن عبدالموجود آخر غيري، وفعلاً أرسلت إلي الكاتب حسن عبدالموجود، أسأل إن كان أحداً قد خاطبه من مسؤولي الهيئة أو المسؤول عن النشاط، لإدارة الأمسوة الشعرية، لكنه أرسل لي ضحكة وأخبرني أنني المقصود لأنه يعيش ويعمل الآن في السعودية: »‬بالتأكيد هما بيقصدوك».
وكما احتجت إلي وقت لأتأكد من أنني المقصود، احتجت إلي وقت كذلك لأصل إلي أحد المسؤولين، ورغم أنه وعدني بإنهاء الأمر، إلا أنني فوجئت بمسؤول النشاط يتصل بي من تلقاء نفسه قبل الندوة بيوم واحد تقريباً ليتأكد من حضوري، لكنه فوجئ بأنني موضوع في ندوتين متوازيتين، وتقبل اعتذاري.
المسؤولون عن النشاط ليسوا مسؤولين عن تلك الأخطاء الكارثية ولكن المسؤولين في الهيئة، فالمفترض أن البرامج توضع أمامهم، وهم يتولون مهمة التنسيق بينها، وترحيل أو تأجيل ندوات، أو تغيير ضيوف، بالتشاور مع المسؤولين عن النشاط، ولكن يبدو أنهم يعملون بمنطق الجزر المعزولة.
في اليوم التالي بعث لي الكاتب حسن عبدالموجود رسالة من مقدم ندوة سأشارك فيها، هي ندوة المجموعة القصصية »‬رؤي المدينة المقدسة» لأميمة صبحي، يطلب منه فيها سيرته الذاتية المختصرة، وشرح له حسن أنه ليس المقصود وإنما كاتب آخر، وهكذا أحاله إليَّ، وتركنا لنتفاهم سوياً، وبالطبع لا ألوم علي مقدم الندوة، فالمفروض أن هناك من يوفر له كل المعلومات المتاحة، علي الأقل عن المشاركين.
الدولة نقلت المعرض نقلة حضارية، لكن بعض المسؤولين في هيئة الكتاب لا يزالون يرتدون »‬الملابس الكستور»، التي تناسب أفكارهم القديمة، إننا نحتاج إلي أفكار جديدة تناسب ذلك التطور الذي لحق بالمعرض، وأولها حلاقة رؤوس المسؤولين بهيئة الكتاب لتخليصها من الأفكار القديمة.