رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

الأسري يقيمون الحياة يا عم فؤاد!


محمد عبدالحافظ ناصف
3/1/2019 1:24:43 PM

يا ميخا.. إحنا مقدمة الجيش المصري في عتليت!!
هذه هي الروح التي بثها الكاتب والروائي القدير فؤاد حجازي في شخوص روايته الأشهر »الأسري يقيمون المتاريس»‬ الصادرة عن سلسلة أدب الجاهير، الرواية التي تحكي سيرة حياة بعض الأسري المصريين أثناء حرب يونيه 67، والذين لم يفقدوا أبدا إيمانهم بالنصر رغم وجودهم في سجن عتليت الإسرائيلي، هذه هي الروح التي كانت باعثا للنصر في 6 أكتوبر وهذه هي الروح التي ظل فؤاد حجازي متسلحا بها طوال حياته، الروح القوية المقاومة المثابرة المصرة المساعدة للغير بحب ودون انتظار أي شكر من أحد، فقد تجد خطابا أواتصالا تليفونياً من حجازي يقول لك أنه قرأ قصة أو قصيدة أو دراسة جيدة ويبارك لك.
لعب فؤاد حجازي دورا مهما وبارزا للكشف عن أدباء مصر الذين عاشوا خارج القاهرة، فقد كان يتابعهم في دأب في كل المحافظات وخاصة وسط الدلتا، فيذهب ليناقش أعمالهم في بلادهم ومواقعهم التي ينتمون إليها؛ من قصور ثقافة وجامعات ومكتبات، ثم ينشر تلك الدراسات في كتب ودوريات وصحف دون كلل أوملل، لقد كانت سلسلة أدب الجاهير نموذجا لمدرسة محترمة للنشر الخاص الذي لا يبغي شيئا من الكاتب  فقد كان يساعد الكاتب الجديد أو حتي الراسخ في نشر عمله الإبداعي دون أن يحصل منه علي أي مقابل عدا تكاليف طباعة كتابه ثم يأخذ هذا الكاتب كل نسخه من الكتاب  ويمضي لحال سبيله بين الأدباء والمبدعين، كان يساعد الكاتب الجديد أيضا في الكتابة النقدية عن كتابه، وعمل ندوات  نقديه له ليعرفه الأدباء والمهتمين بالأدب والثقافة والفن في محيطه وفي مصر كلها.
لم يكن فؤاد حجازي يجعل الأديب يوقع علي عقد إذعان بأنه صاحب حقوق نشر العمل لأي مدد ؛ قصيرة أو طويلة  كما يفعل كثير من أصحاب دور النشر الآن،أولئك الذين يطبعون الكتب الآن بنقود الكاتب ثم يأخذون حقوق النشر ويحصل الكاتب علي عشرين كتابا فقط ثم يعاود ليشتري كتبه التي تكبد تكاليف طباعتها والمضحك أن الناشر يتكرم عليه بنسبة خصم، ويتطور الوضع مع المجيدين ليكون طباعة العمل هو مكافأة الكاتب دون أن يحصل علي مليم واحد ويتكرمون عليه بعشرين نسخة فقط !!   
سعدت بالقرب من قلب فؤاد حجازي لما كنت مقيما بمدينة المحلة الكبري، وقد ناقش أحد أعمالي وكتب عنه وهو رواية »‬أحلام النهار» للأطفال الصادرة عن جماعة رؤي الأدبية التي صارت علي نهج أدب الجماهير، فلم تكن تأخذ من الكتاب إلا تكاليف الطباعة وعدداً من النسخ، ثم يأخذ الكاتب كل نسخه ويمضي ويكفيها فقط شرف مساعدة الكاتب كما كان يفعل صاحب أدب الجماهير، لقد أعطي فؤاد حجازي للآخرين النموذج لكي يحتذي به في مساعدة الغير، وشاء القدر أن عاشرته عن قرب حين توليت رئاسة إقليم شرق الدلتا لعامي 2012 و2013 ،ووجدته معينا وناصحا ومرشدا وحكيما وقريبا من الإقليم حين شعر أن المؤسسة/الإقليم هي التي تسعي إليه وتريد منه المشورة والنصح والاستشارة ولا يريد –هو- منها شيئا.
وسيظل فؤاد حجازي كاتبا مبدعا ومتنوعا، فقد كتب عددا من الروايات التي تركت صدي طيبا ومنها بالطبع »‬الأسري يقيمون المتاريس» التي صارت واحدة من أيقونات الرواية العربية ومن أهم مائة رواية عربية،كما كتب عددا من النصوص المسرحية التي عرضت علي مسارح الثقافة الجماهيرية منها »‬الناس اللي معهاش» و»‬حاملات البلاليص» ، وكتب عددا من المجموعات القصصية منها »‬سجناء لكل العصور» و»‬كراكيب» إضافة إلي بعض الدراسات النقدية، والجدير بالذكر أن الرجل لم يسع لنشر كتبه إلا في سلسلة أدب الجماهير، ماعدا عدة كتب؛ منها كتاب توثيقي ضمن سلسلة الآباء من إقليم شرق الدلتا وكتاب عن سلسلة كتاب سامول التي كان يشرف عليها فريد معوض وكتاب للطفل عن سلسلة غزل البنات التي كان يصدرها قصر ثقافة المنصورة ومختارات لبعض أعمال القصصية من الهيئة العامة لقصور الثقافة،إضافة لصدور طبعة من رواية »‬الأسري يقيمون المتاريس» من دار الطلائع، ولم ينس حجازي الكتابة للطفل، فقد كان له فيها إنجاز طيب ونشر عدة كتب منها؛ »‬حلوان شامة» و»‬شجرة الدر تتلقي الأمانة» و»‬مجلس الملكات» وقد فاز عن رواية »‬الأسد ينظر في المرآة» بجائزة الدولة التشجعية في أدب الطفل، وهي الجائزة الوحيدة التي حصل عليها من الدولة.
وأتمني من الهيئة العامة للكتاب وقصور الثقافة نشر مختارات من أعماله في الرواية والقصة القصيرة والمسرح وأدب الطفل لتكون أعماله متاحة للجميع وهذا دورنا الآن وأتمني أن تنشر الهيئة رواية »‬الأسري يقيمون المتاريس» ضمن مكتبة الأسرة لهذا العام.
وسعدت جدا حين كنت شريكا له في واحدة من الرسائل الجامعية وكانت رسالة ماجستير للباحثة أميرة الأمير تحت إشراف الدكتور مصطفي رجب وتناولت المضامين التربوية في إبداع كتاب وسط الدلتا للأطفال وطبقت علي نصوصه ونصوصي للطفل.
ويبقي السؤال المهم الذي يجب أن نجد له إجابة،ما دور الجامعات الإقليمية وكليات الآداب التي تتواجد في كل عاصمة في ترشيح هذه الرموز التي تتسرب من بين أيدينا دون أن نعطيها قدرها التي تستحقه علي مستوي الإبداع وعلي مستوي الدور الكبير الذي لعبته في حياتنا،هل ستفعل تلك الجامعات شيئا وترشح رموزنا الكبار في أقاليم مصر لجوائز الدولة التقديرية والنيل أم أنها ستظل في شرنقتها الإقليمية قابعة تدرس شعراء العصر العثماني وكثيرا من الشعراء والكتاب الذين لن يضيفوا لنا شيئا ولم نر لهم منجزا ليخدموا به المجتمع؟!.