رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

فوزي كريم روائياً في مدينة النحاس


8/10/2018 4:28:13 PM

بعد أكثر من 50 عاماً قضاها في كتابة الشعر والنقد الأدبي والموسيقي والتشكيلي، يطرق الشاعر والناقد العراقي فوزي كريم باب الرواية مقدما لنا روايته الأولي »من يخاف مدينة النحاس»‬ وهو في سنته الثالثة والسبعين.
صدرت الرواية مؤخراً عن »‬منشورات المتوسط»، وجاء في كلمة الناشر عنها أن »‬فيها متعة النثر المعهودة عند فوزي كريم وغناه المعرفي والثقافي، وفي القصة بطلٌ شاب مأسورٌ لسحر الكتاب، والكتابُ القديمُ بشكل خاص. يقع مرةً علي خبر »‬مدينة النحاس» في أحد مناحي المغرب العربي، في كتاب »‬مروج الذهب» للمسعودي، فيؤخذ بحكايتها الأسطورية. في بحثه عن هذا الخبر في نسخة محققة، موثوقة من كتاب المروج، يُقادُ إلي ملاحقة الكتاب، حتي في مخطوطاته في »‬المكتبة الوطنية» في باريس، ولكنه في أكثر من مرة يجده وقد عبثت به يدٌ جانية، فلا يُقرأ.
هويةٌ إنسانيةٌ لا تنتسبُ لتاريخ بعينه، إلا ما ينطوي عليه هذا التاريخ من سطوةٍ للعقيدة الواحدة علي مقدّرات الإنسان الأعزل. الإنسان الأعزل هذا يجدُ مخرجاً سحرياً في الماضي، عبر الكتاب الذي ينتسب لهذا الماضي. الحاضرُ كتيبةٌ مسلحةٌ لمحْقِ الكائن، والمستقبلُ بعدٌ للزمان إيهامي. خبرُ »‬مدينة النحاس» يرد علي البطلِ في كتاب »‬مروج الذهب» عرَضاً، وإذا به هوةٌ فاغرةٌ تبتلع البطل المحاصَر؛ تلاحقُه منذ ذلك اليوم، داخل محلته وفي منفاه. المأزقُ تاريخي، وميتافيزيقي في آن».
من أجواء الرواية: »‬في عام 1987، كتبتُ قصةً بعنوان »‬مدينة النحاس».
في الثاني من مارس 2016 بالضبط، وكانت حالتي الصحّية في اضطراب، جلستُ أمام جهاز الكومبيوتر، أنزلتُ كتاب »‬مدينة النحاس» من الإنترنيت؛ حيث لم أكن أملك نسخة ورقية منه، وقرأتُ علي عجل القصّة القصيرة. استعدتُ بضعة تفاصيل، كانت نافعة في استثارة الرواية الكامنة، أو الجاهزة بكلمة أدقّ، في داخلي. فتحتُ فايلاً، كتبتُ علي رأس الصفحة الأولي منه العنوان »‬مَن يخاف مدينة النحاس؟»، ثمّ نسختُ الفقرة الأولي من القصّةِ دون تغيير، وشرعتُ في المواصلة. كانت الروايةُ جاهزة في داخلي، تُملي عليَّ الكلماتِ، الفقراتِ والصفحات. أتوقّفُ وأتركُ المواصلةَ لليوم التالي؛ لأني كنتُ أشعر -بفعل يُسْر هذا الإملاء- أن تدفُّقَ النثر قد يقودني إلي استرسال فائض عن السياق في داخلي. أو ربّما يكون الإجهادُ الذي لا أتبيّنه، وراء هذا الوَهْم».
فوزي كريم أحدُ أبرز الشعراء والكتاب العرب من الجيلِ الستيني. ولدَ في بغداد 1945، وتخرّج من جامعتها، وانصرفَ بعد عامٍ في التدريس إلي العملِ الحرّ ككاتب. هاجر إلي بيروت وأقامَ فيها 69 ـــــ 1972، ثم إلي لندن، منفاه الثاني، منذُ عام 1979 حتي اليوم. أصدر مجلةَ »‬اللحظة الشعرية» لبضعة سنوات، وواصل كتابةَ عموده الأسبوعي في الصحافة الثقافية طوالَ حياته، في الشأن الشعري، الموسيقي والفني. له أكثر من 22 مجموعة شعرية، منها مختاراتٌ صدرت في الإنكليزية، الفرنسية، السويدية، والإيطالية. إلي جانب الشعر له أكثر من 18 كتاباً في حقل النقد الشعري، الموسيقي والقصة. وله معارض عدة كفنان تشكيلي.