رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

قره باخ الجبلية: تاريخ الإقليم المتنازع عليه في ضوء المصادر!


مني نور
8/10/2018 4:32:26 PM

(قره باخ الجبلية- التاريخ في ضوء المصادر).. أحدث ترجمات الدكتور زعيم فنشلاوي، عن اللغة الفرنسية، الكتاب تأليف د. رامز مهدييف، وصدر مؤخرا عن مركز دلتا للأبحاث المعمّقة ببيروت.
وعن الكتاب يقول د. زعيم فنشلاوي: إنه يلقي الضوء علي قضية تاريخية هي أساس نزاع عميق بين أذربيجان وأرمينيا، ولم تتبين معالم نهايته بعد، وشاء مؤلف الكتاب د. مهدييف - وهو أحد الأعضاء البارزين في أكاديمية العلوم الوطنية لأذربيجان- أن يقدم وثيقة شاملة تؤرخ لهذه القضية، ترسم لها استراتيجية معرفية تكشف الكثير من الغموض والتعقيد اللذين لازماها سحابة زمن طويل من الصراعات الدامية.
ويكشف الكتاب كما يقول مترجمه استنادا علي مصادر تاريخية قديمة (عصور وسطي، وتاريخ حديث ومعاصر)، عن أسباب ظهور هذا الصراع، ثم يبين بالوثائق والمستندات ملكية أراضي (قره باخ) الجبلية طيلة الأحقاب المتعاقبة من تاريخ أذربيجان. كما يدرس التحولات الديموغرافية ونشوء المقاومة المسلحة لتحرير (قره باخ الجبلية). فضلا عن استقراء مسار الحوار الحالي برعاية مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ناهيك عن مواقف المنظمات الدولية حيال الوضع القائم في هذا الإقليم، كما تظهر  عبر تصريحاتها وقراراتها.
الكتاب يتيح للقاريء الولوج إلي قلب المسألة واستكشاف أسباب وآثار الصراع، كما يساعد كل من يصبو إلي قراءة موضوعية للإشكالية التي سماها التاريخ وعلم السياسة المعاصر بـ (صراع قره باخ الجبلية بين أرمينيا وأذربيجان). وبالطبع فإن الصياغة الرشيقة للحكاية التاريخية لإقليم (قره باخ) تجعلها أقرب إلي الرواية التسجيلية منها إلي النصوص الجافة، التي غالبا ما تتسم بها المدونات والوثائق التاريخية، ولذلك فإن نقله إلي العربية سوف يساعد القاريء العربي علي فهم الكثير من الحقائق حول قضية هذا الإقليم.
جاء في مقدمة الكتاب أن تاريخ جنوب القوقاز ينطوي علي أهمية جيو-استراتيجية وحضارية تنتمي إلي كبريات الأحداث في تاريخ العالم، وجدير بالذكر، أن امبراطوريات الرومان والبارثيين والبيزنطيين والساسانيين وكذلك الخلافة العربية، ناهيك عن الصفويين والعثمانيين، بذلوا كل المحاولات من أجل السيطرة علي منطقة القوقاز، وكان توقيع معاهدة (كوراكتشاي) يوم 14 مايو 1805، التي قضت بوضع خانات (قره باخ) بسكانها الأصليين الأذربيجانيين تحت الوصاية الروسية، منفرجا رئيسيا في مصير القوقاز، كما جعلت معاهدة غلستان الموقعة بعد الحرب الروسية الفارسية الأولي من أراضي داغستان، جورجيا، أبخازيا، وكذلك خانات باكو، كنجه، شرفان، دربند، قوبا وطاليش، تابعة للسيادة الروسية، ووقتئذ كانت هذه الأراضي في معظمها مسكونة من طرف أعراق مسلمة، قسم كبير منها من عنصر تركي أذربيجاني. أما الأرمن فقد كانوا قلة قليلة، ولم يظهروا بشكل بارز إلا بعد خمس عشرة سنة، أي عقب الحرب الروسية- الفارسية الثانية التي وقعت ما بين عامي 1826، 1828م.
وتشير مقدمة الكتاب إلي أن الصراع علي (قره باخ) الجبلية، القائم بين أرمينيا وأذربيجان، كان قد تم معالجته في الأدبيات العلمية والجامعية، فضلا عن الكثير من الأبحاث التي كرست له، لتعبر عن وجهات نظر  متباينة جدا، بل وحتي متناقضة تماما بالنظر إلي الظروف التي أدت إلي اندلاع الصراع العسكري، طويل الأمد بين الدولتين.
في الكتاب قام مؤلفه بجهد استثنائي لتظهير بحثه، فقد أخذ بعين الاعتبار، أهمية مراعاة البحث العلمي في التحليل والعرض، وبيان أوجه القضية من قبل أن يحدد موقفه الوطني الداعي إلي استعادة الإقليم كحق تاريخي للشعب الأذربيجاني، وعليه فقد ركز المؤلف علي المصادر  الأرمينية والأجنبية لأجل إبراز بطلان الأفكار المتداولة حاليا، في الأوساط العلمية، التي بمقتضاها أخذ العديد من المراجع القديمة، وكذا باحثون أوروبيون وروس متخصصون في هذه المنطقة، يؤكدون الطرح الأرميني للتاريخ ويبررون المطالب الأرمينية حيال الأراضي التابعة لأذربيجان.
وأشار المترجم إلي أن هذا الكتاب قد تمت ترجمته إلي عدد من اللغات أبرزها الفرنسية، الانجليزية، التركية، الروسية، وأخيرا العربية.