رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

صناعة الســعادة... جديد عالم المعرفة


10/20/2018 1:14:56 PM

صدر العدد الجديد من سلسلة عالم المعرفة رقم 464 لشهر سبتمبر 2018، ويحمل عنوان »صناعة السعادة: كيف باعت لنا الحكومات والشركات الكبري الرفاهية؟»‬ تأليف: ويليام ديفيز وترجمة: مجدي عبد المجيد خاطر.
يُسلِّط هذا الكتاب الضوء علي مشروع فكري مُضلل بدأ منذُ مائتي عام تقريبًا، اقتحمت من خلاله صناعة السّعادة قلعة إدارة الاقتصاد العالمي وغدت جبهة قتاله الجديدة، بحيث بات مستقبل الرأسماليّة يتوقّف علي قدرتنا علي التصدّي للضغوط النفسيّة والبؤس والمرض. يسعي هذا المشروع الّذي تنفق عليه الحكومات والشركات الكُبري ووكالات الإعلان الآن عشرات المليارات، إلي رصد وتوقّع ومعالجة وتصوّر والتنبؤ بأقل التقلبات التي تطرأ علي عقولنا ومشاعرنا وأدمغتنا، تحت زعم جعل البشر أكثر سعادة وتحسين المجتمعات من خلال فهم ’علمي‘، لكنّه يستهدف في حقيقته التلاعب السلوكي بالبشر وإخضاعهم لمجموعة من التصورات النفعيّة والبيولوجيّة والسلوكيّة، صارت هي التصورات الوجيهة الوحيدة تقريبًا اليوم.
هكذا يتمّ الزّج بانفعالاتنا ورفاهيتنا إلي قلب حسابات الكفاءة الاقتصاديّة الأوسع؛ إذْ يُشير مثلًا تقدير لمؤسسة جالوب عام 2013 إلي أنّ عدم احساس الموظفين بالسعادة يُكلِّف اقتصاد الولايات المتحدة نصف تريليون دولار سنويًّا بسبب تدنّي الإنتاجيّة والإيرادات الضريبيّة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحيّة. لكنّ المشكلة هي أنّه خلال التاريخ الطويل للتحليل ’العلمي‘ للعلاقة بين مشاعرنا والظروف الخارجيّة، دائمًا ما يبرز الميل لرؤية الأولي علي أنّها الأيسر في التغيير من الثانية. وهُنا تكمن خطورة هذا العلم الّذي دائمًا ما ينتهي به الحال إلي تحميل الأفراد مسئولية تعاستهم وعلاج هذه التعاسة، في الوقت الّذي يتجاهل فيه السياق الّذي أدّي إلي ذلك.
لا يتبنّي الكتاب موقفًا مُعاديًا من السعادة، لكنّه يسعي للكشف عن أسباب عدم الارتياح للطريقة التي تبنّي بها صُنّاع القرار السياسي والاقتصاديون مفهومي السعادة والرّفاهيّة، والدّعوة إلي تصميم وتنفيذ أشكال بديلة للتنظيم السياسي والاقتصادي تقوم علي التشاور والحوار، بعيدًا عن محاولات السيطرة السيكولوجيّة.