رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

المصيدة


2/9/2019 12:14:32 PM

استغل الكاتب الصحفي محمود بسيوني مساعد  رئيس تحرير أخبار اليوم، خبراته الصحفية في مجال جمعيات المجتمع المدني، وكذلك معرفته الوثيقة بألاعيب الإخوان في أن يكتب وثيقة عن دورهم المشبوه في استغلال بعض الجمعيات لضرب الاستقرار في مناطق بعينها.
بسيوني كان واعيا أن يقدم رؤيته بشكل متوازن، هو ليس ضد العمل الأهلي والتطوعي، بل يري أن مصر من أوائل الدول التي اعتمدت علي مفهوم التطوعية في إثراء الحياة بمختلف تنوعاتها، فهناك مشروعات كبري تعود لعقود طويلة بنيت ونجحت بناء علي مساهمات فردية أو جماعية، لكنه ضد أن يستغل فصيل سياسي أيا كان الأموال لتوجيهها لصدور الأبرياء من جهة أو محاولة خلق مناخ فكري معاد للهوية.
وفي فقرة دالة علي ما يطمح إليه من هذا الكتاب يقول: "خطايا بعض المنظمات الحقوقية صنعت أزمة ثقة عميقة بين الدولة وبين منظمات حقوق الإنسان، رغم أن الدولة المصرية طوال تاريخها كانت منفتحة علي العمل الأهلي، أكبر المشروعات العلمية والثقافية مثل جامعة القاهرة كانت في الأساس عملا أهليا، وكانت الحكومات المصرية المتعاقبة تبحث عن دعم منظمات المجتمع المدني للوصول بعوائد التنمية إلي كل المواطنين، لكن مع ظهور منظمات حقوق الإنسان وتبنيها لخط هدم الدولة، أصبحت مساحات القلق والتوتر بين الدولة وتلك المنظمات أوسع وأعمق»‬.
ويؤكد بسيوني في كتابه أن هدف الإخوان من السيطرة علي منظمات حقوق الإنسان كان استخدامها ضد الدولة التي تسعي للسيطرة علي الحكم بها، فالجماعة بأي حال ليست جزءا من أي دولة، وبالتالي ليس لديها مانع من إسقاط أي نظام غير موال لها عبر تدخلات خارجية، ويرصد مؤلف الكتاب أمثلة عديدة من هذه التدخلات، ويقدم سير شخصيات تلقت هذه التمولات واشتغلت لصالح الإخوان ضد الدولة المصرية.
ويقدم بسيوني في نهاية كتابه الصادر في سلسلة كتاب الهلال،  رؤية إيجابية لضرورة دعم عمل المؤسسات الأهلية بشكل لا يتعارض مع القانون » مصر تحتاج لمؤسسات حقوقية مهنية ومحترفة تخضع للقانون، وتمارس عملها بتجرد في إطار الدولة، فلا تكون جزءا من اعتداء علي سيادتها، تعلي من مبادئ التطوع النبيلة وتعمل علي نشر تلك الثقافة التي يساعد فيها الإنسان غيره دون انتظار لمقابل أو تربح أو ثراء».