رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

فوجئنا بوزير ثقافة السودان يسألنا: ماذا تعرفون عنا؟

افتتاحية


طارق الطاهر [email protected]
10/28/2017 10:25:02 AM

حرص الطيب حسن بدوي وزير ثقافة السودان، علي الالتقاء بأعضاء الوفد الصحفي، الذي سافر لحضور فعاليات معرض الخرطوم الدولي للكتاب.. الوزير السوداني استمع إلي الأسئلة باهتمام بالغ، ورد عليها بوضوح، لاسيما فيما يتصل بوجود نقاط خلاف بين البلدين، إذ أشار إلي أنه لا ينكر أن هناك قضايا خلافية بين »مصر والسودان»‬ لكن يجب أن ننظر إلي هذا الخلاف علي أنه بين أفراد العائلة الواحدة، وبالتالي أي مناقشة تكون في إطار هذا البعد، فالسودان ومصر ما بينهما كبير، ومساحات الاتفاق أكبر من أي خلاف، وأن هناك قواعد تحكم  أي تباين في وجهات النظر، لاسيما إذا كان داخل الأسرة الواحدة.
الوزير تحدث طويلا عن أحلامه الثقافية ومشروعات البنية التحتية التي تجري في أنحاء مختلفة من السودان، وأن الأمور ستسير إلي الأمام، خاصة مع رفع الحصار الذي استمر علي بلده لمدة عشرين عاما، واصفا إياه بالحصار الظالم، الذي عطل الكثير من المشروعات التنموية، ولكن توجد الآن إرادة للتقدم لدفع العمل علي كافة المسارات للأمام، وتعويض ما فات، وأنه ينظر للعلاقات المصرية السودانية بأنها راسخة وأن هناك اتجاها ورغبة قوية لدي الدولة في السير قدما نحو توطيد العلاقات مع مصر، التي يصفها بالشقيقة ، ومن هنا جاء اختيارها كأول ضيف شرف لمعرض الخرطوم الدولي للكتاب، حيث إن هذا التقليد لم يكن موجودا  في الدورات السابقة، و أنه من الطبيعي أن تكون مصر بثقافتها وحضارتها وعلاقتها مع السودان هي الضيفة الأولي لهذا المحفل الهام، الذي يلقي اهتماما كبيرا من القيادة السياسية في البلاد.
الوزير السوداني فاجأ الجميع في نهاية اللقاء عندما قال أريد أن أستمع إلي إجابة عن السؤال الذي أطرحه عليكم.. السؤال هو: ماذا تعرفون عن السودان؟ بمعني هل تصوراتكم عنها قبل المجئ بقيت كما هي عندما شاهدتموها بأعينكم، الجميع اتفق علي أن الصورة الذهنية للسودان مختلفة إلي حد ما عن صورتها الحقيقية، وأنه يجب أن تلعب جميع الأطراف أدوارا أكثر جدية  للتقارب بين الشعبين.
وفي نهاية اللقاء أكد الطيب حسن بدوي وزير ثقافة السودان، أن بلاده تقف بكل قوة ضد الإرهاب، وأن هناك وسائل اتصال وحوارات ستقام مع أمريكا لكي تخرج السودان من وجهة النظر الأمريكية بأنها دولة تدعم الإرهاب، مشيرا إلي ارتياحه للمشاركة المصرية في معرض الخرطوم، مؤكدا أنه وجه خلال  لقائه بالكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة الدعوة له لزيارة السودان في نهاية الشهر القادم، في إطار اجتماعات وزراء الثقافة في الدول الإسلامية الذي ستستضيفه السودان، وفي ذات الوقت أكد الوزير السوداني في إطار رده علي مشاركة بلاده في معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير القادم، أن هناك مشاركة قوية يعد لها، وأنه هو شخصيا سيأتي لزيارة القاهرة بدعوة أو بدون دعوة، فالقاهرة هي امتداد الخرطوم الطبيعي.
وقد جاءت المشاركة المصرية في معرض الخرطوم الدولي للكتاب في دورته ال12، مشاركة قوية باعتبارها ضيف الشرف، وقد أعدت هيئة الكتاب جناحا متميزا، شاركت فيه مختلف قطاعات الوزارة بأحدث إصداراتها، وكان الجناح لافتاً للنظر، سواء بإصدارته أو بالفعاليات التي أقيمت فيه.
الجناح زاره الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية.. رئيس مجلس الوزراء القومي، والطيب حسن بدوي وزير الثقافة السوداني، وكان في استقبالهم حلمي النمنم وزير الثقافة، السفير أسامة شلتوت سفير مصر بالسودان، د. هيثم الحاج علي رئيس هيئة الكتاب، د. أحمد عواض رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أشرف عامر رئيس هيئة قصور الثقافة، ولفيف من المثقفين وأعضاء البعثة الدبلوماسية في الخرطوم.
ويحسب لهيئة الكتاب أنها أعدت برنامجا ثقافيا وفنيا لفت الأنظار، فقد ألقي د. حسين حمودة الورقة الأساسية في الندوة التي أقيمت بعنوان »‬الثقافة العربية وتحديات العصر» وفيها أشار إلي عدد من الكتب والندوات التي أقيمت لبحث هذا الموضوع، ثم أشار إلي نقاط كثيرة لابد من التوقف عندها، للإلمام بالجوانب المختلفة لهذا الموضوع الهام منها: الذاكرة المتقطعة، مفاهيم الحداثة التي نخرجها في أحيان من سياقاتها الأصلية، تجديد الخطاب الثقافي، حرية التعبير وحدودها، الميزانيات غير الكافية التي تخصص للثقافة، عدم وجود تنسيق بين الجهات العربية التي تعمل في مجال واحد مثل حقل الترجمة علي سبيل المثال، نظرتنا للغة العربية، مدي تأثير النشر الالكتروني علي صناعة الكتاب. ومن جانبه أثني د. البشير سهيل علي ما ذكره حسين حمودة، مشيرا إلي ضرورة وضع سياسة ثقافية سليمة يشارك فيها الجميع، من أجل خلق أرض صلبة تسمح بمشاريع ثقافية بناءة، ولابد من معرفة أن ثقافة الصورة تمثل الآن أكثر من 65% من المكون الثقافي، وإن كان تأثير الكتاب الورقي مازال موجودا ويمارس دوره في ظل حراسة الوجدان الشعبي، وأشار البشير إلي ضرورة الانتباه إلي عملية تغييب الوعي التي تمارس علي شعوبنا، حضر هذه الندوة: حلمي النمنم، حسب الرسول وزير الدولة في وزارة الثقافة السودانية، وأدارها إسماعيل الحاج موسي.
واستطاع الشاعر محمد أحمد بهجت أن يجذب الجمهور بقصائده التي تعبر عن الوجدان، وتمكن من أن يلخص في أبيات قليلة في أمسيته الأولي طبيعة العلاقة المرسومة في نفوس الشعبين، متمنيا التعالي علي أية أحداث تعترض المسار الطبيعي بين الشعبين، ومن أبيات هذه القصيدة: جوه السودان عسل البلح دايب/ جوه السودان فيه أهل وحبايب/ أنا ماشي في القاهرة أو ماشي في الخرطوم/ بنام براحتي وأقوم كأني موش غايب/ يارب حبل الوداد ما ينقطع تاني/ ولا عمر يوم يفترق مصري وسوداني/ موش بس أصل ونسب وتاريخ وأرض ودين/ ده النيل بيسري في شريانك وشرياني.
وقد صاحب شعر محمد بهجت غناء وعزف علي العود من قبل الفنان القدير أحمد إسماعيل، وإيقاع الفنان المتميز زين العابدين، اللذان صاحبا أيضا- الشاعر إبراهيم داود الذي ألقي مجموعة من قصائده التي لاقت تجاوبا كبيرا من قبل الحضور.
المشاركة المصرية بإقامة الفعاليات الثقافية والفنية مستمرة طوال فترة المعرض ( 17- 29 أكتوبر) ويشارك فيها مجموعة من المثقفين والمفكرين والفنانين: أحمد أبو خنيجر، د. أحمد زايد، د. أماني الطويل، د. حسن عطية، رجب الصاوي، أحمد بهي، أمين حداد، أحمد أمين حداد، د. أحمد زكريا الشلق، كرم مراد، حسن زكي.
المعرض في دورته ال13 اكتفي بتمثيل عربي فقط، فقد شاركت 300 دار نشر محلية وعربية وإقليمية، تمثل 9 دول هي: مصر، البحرين، الإمارات، الأردن، سوريا، جنوب السودان، الجزائر، السعودية، وقطر، فضلا عن الدولة المضيفة السودان.
وقد شهد المعرض منع عدد من العناوين من العرض خلال اليوم الثاني للافتتاح والأيام التالية للمؤلفين: نوال السعداوي، نصر حامد أبو زيد، محمد أركون، جورج طرابيشي، وعندما سألنا وزير ثقافة السودان عن العناوين الممنوعة، أجاب أنه مع حرية التعبير.. لكن لكل دولة عاداتها وتقاليدها التي يجب أن تحافظ عليها.
اختارت اللجنة المنظمة للمعرض الدكتور الشاعر الراحل محمد عبد الحي ليكون شخصية هذه الدورة من المعرض، وهو يعد واحدا من رواد التجديد في الشعر ( 1944-1989)، كما كرم المعرض عشر شخصيات ممن لهم بصماتهم في الحياة الثقافية السودانية والعربية: ملكة الدار محمد عبد الله، التجاني يوسف بشير، الفلكي عبد الرحمن، محمد أحمد شببرين، الرشيد مهدي، يحيي شريف علي، أحمد الطيب زين العابدين، علي عثمان محمد صالح، الشيخ محمد حاج حمد الجعلي، نبيل غالي، وكذلك تم تكريم دار جامعة الخرطوم للنشر.