رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

د.الدماطي وملكات مصر


طارق الطاهر
12/30/2017 10:19:41 AM

 هو واحد من الشخصيات التي أربكتني، فقد كان لديًّ انطباع سلبي للغاية عنه وعن أدائه، لاسيما في فترة توليه وزارة الآثار، فمعظم الأخبار التي كانت تنشر عن د.ممدوح الدماطي وزير الآثار السابق، كان الجزء الأكبر منها عن مشاحنات بين الوزير وأفراد بالوزارة، وكان يبدو أن هذا الوزير يعتز بقراراته سواء كانت صحيحة أو تحتاج لتعديل، وفي النهاية لا يتراجع عنها، لم أكن أعرف من أين يستمد هذه القوة، إلي أن حدثت أمور دفعتني إلي إعادة النظر في تصوري لهذه الشخصية، منها ذات يوم أخبرني زميلي وصديقي إيهاب الحضري مدير تحرير الأخبار، وقبل ذلك زميلنا لسنوات في أخبار الادب، بنيته في قبول منصب المستشار الإعلامي لوزارة الآثار متطوعا دون أي مقابل مادي، وإيهاب ممن أثق في ضميرهم المهني والإنساني، فسكتٌّ وأنا المعروف عني الكلام الكثير، وبعد فترة قلت له معقولة وسط ما يكتب تقبل بهذه المهمة؟ فقال لي: أنا أثق في ضمير الدماطي: وبالفعل قبل إيهاب هذه المهمة لفترة، وخلالها لم أطلب منه مقابلة الوزير، أما الامر الثاني الذي غير قناعاتي بشكل كبير، وجعلني باطمئنان أضع أمام اسمه االعالم»‬، هو ما سمعته  منه شخصيا دون حجاب، أثناء سفرنا المشترك إلي الجزائر برفقة الكاتب الكبير محمد سلماوي، ود.هيثم الحاج علي رئيس هيئة الكتاب، بمناسبة اختيار مصر ضيف شرف معرض الجزائر للكتاب، فقد تعاملنا ساعات طوالاً علي مدار الأيام، وكانت فرصة لكي أري هذا الرجل علي حقيقته.. في البداية كنت أستمع إليه مندهشا من طريقته المنظمة في التفكير والسرد وتدفق المعلومات والاطلاع الواسع في مختلف المعارف والفنون، وأتساءل بيني وبين نفسي: لماذا لم ينعكس كل ذلك في إدارته للوزارة وفي لحظة ما تلاقت أعيننا وأنا في داخلي هذا التساؤل، فضحكت ضحكة طويلة، فصمت واندهش، فقلت له مسرعا: ممكن أسألك كام سؤال، وأضفت »بس من غير زعل»،  فأجاب بدون تردد: فورا، فاستدعيت مجموعة من الموضوعات التي كنت قد قرأتها، فإذا به يفند كل موضوع بحرفية عالية وبإلمام واضح للتفاصيل، مجمل ما قاله لا تستطيع سوي أن تتفق معه، أو علي الأقل لم يصبح الرجل نفسه محل خلاف، بل وجدت فيه عندما روي ملامح من تجربته العلمية والعملية، أنك أمام نموذج مصري صميم، لأولئك الذين حفروا بأيديهم طريق تكوينهم العلمي والثقافي والتعليمي، ووصل بمجهوده لأعلي المناصب: عميدا لكلية من أعرق الكليات »‬كلية الآداب» بجامعة عين شمس، وكان فيها صاحب مواقف صارمة لا يقبل المهادنة، كما تولي منصب مستشار مصر الثقافي بألمانيا، ثم وزيرا للآثار.
تذكرت ما سبق أن كتبته، بمناسبة الصدفة التي جعلت كتابه الهام والثري »‬ملكات مصر»، تقع في يدي نسخته الأولي قبله، حيث كنت بالمصادفة أتسلم النسخ الأولي أيضا من كتابي »‬فنانون متمردون»، فوجدت من يعرض »‬الملكات» علي د.هيثم، فاستأذنته في هذه النسخة لكتاب هام، كُتِب بأستاذية وتمكن واضحين، يروي فيه مكانة المرأة عبر عصور عدة، وهو مرجع لا غني عنه لأي مهتم بدراسة حقيقية عن ملكات مصر ودورهن الذي تخطي في أحيان؛ الوطن إلي بقاع أخري، تحية للدكتور الدماطي علي هذا الجهد الجدير بالتهنئة.