رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

القليني والعبسي ينتصران للضمير الأخلاقي

الافتتاحية


طارق الطاهر [email protected]
1/6/2018 10:19:08 AM

كنت من أسعد الناس، عندما تم اختيار مجموعة من الأسماء الشابة والموهوبة، لتكون ضمن أعضاء لجان المجلس الأعلي للثقافة في دورته التي أعلنت مؤخرا، وتستمر لمدة عامين.
السعادة هنا تعود لأمور موضوعية من وجهة نظري، أن هؤلاء الشباب، لديهم من الأمل والطاقة والموهبة الحقيقية، ما يمكنهم من تطوير أداء هذه اللجان، أو علي الأقل هؤلاء يستطيعون خلق تيار، سيؤدي في لحظة ما لتغيير الأداء، لاسيما أن هؤلاء الشباب لديهم ثقة كبيرة في أنفسهم، فأغلبهم من الحاصلين علي جوائز دولية ومحلية وهم في سن صغيرة، مما يؤكد أنهم بالفعل يمتلكون الموهبة وكذلك الاعتراف بها، وكل تلك مؤهلات تصب في النهاية لصالح الثقافة المصرية، لكن علي أرض الواقع ومع بداية عمل اللجان ماذا حدث؟.
للأسف تقدم الموهوب جدا محمد القليني عضو لجنة الشعر بالمجلس استقالته، بعد حضور اجتماع واحد، وهو شاعر مدهش يمتلك حسا شعريا متفردا، وسبق له أن فاز بجائزة أخبار الأدب في الشعر، وبعد طبع ذات الديوان فاز به بجائزة معرض الكتاب، فهو صاحب تجربة لا تخطئها العين، لكنه تقدم باستقالته، ولم يعلن عن أسبابها، وإن كان الشاعر أحمد الجعفري ذكر علي صفحته علي الفيس بوك الأسباب، وملخصها استئثار اللجنة لنفسها بالسفريات والتقدم للجوائز.
وفي الوقت الذي تقدم فيه القليني باستقالته، قدمت المبدعة الموهوبة صاحبة الخطوات الواثقة من نفسها، د. غادة العبسي الطبيبة والقاصة والمغنية والفائزة بجوائز عدة منها جائزة أخبار الأدب في القصة القصيرة، بخطاب لسحب عملها الذي تقدمت به لجائزة الدولة التشجيعية، قبل اختيارها عضوا في لجنة القصة، لأنها لا تريد أن تضع نفسها في أي حرج.
ما فعله القليني وغادة، هو ما كنت أنتظره منهما ومن الشباب الذي أصبح عضوا في لجان المجلس المختلفة، وأنا علي ثقة أن هناك استقالات أخري في الطريق، أو علي أقل تقدير مواقف سيعلن عنها في حينها، ومن وجهة نظري ــ أيضا ــ أن ما يحدث هو أمر إيجابي للغاية، فربما لسنوات طوال لم تتم هذه اللجان كما حدث في هذه الدورة، التي وصلت نسبة التغيير فيها لمعدل كبير، وبمرور الوقت ستتغير طبيعة عمل هذه اللجان وفلسفتها، لأن هؤلاء الشباب وغيرهم ممن تحدثت معهم، يريدون تغييرا في الضمير الحاكم لهذه اللجان، بمعني علي المستوي الإداري يمكن الاحتكام للائحة في أمور عدة، وكلها في النهاية خطوات إجرائية، لكن الأهم هو الانضباط الأخلاقي، بمعني ألا تستأثر اللجان بكل ما يعرض عليها لصالح أعضائها فقط، علما أنه لا يوجد نص في اللائحة يمنع أعضاء هذه اللجنة أو تلك من الموافقة علي سفر واحد منهم للخارج، في إطار الدعوات التي يتلقاها قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، وفي الغالب من النادر أن ترشح اللجان أسماء من خارجهم ــ لأي نشاط يعرض عليهم ــ ، كما لو كان هذا الفرع الإبداعي أو المعرفي مقصورا عليهم فقط، رغم أن أعضاء أي لجنة لا يتجاوز الـ22 عضوا، فلماذا يستأثرون لأنفسهم بما يعرض عليهم، أتمني علي د. حاتم ربيع الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة، إذا كان يريد إنجاح تجربة تشكيل اللجان هذا العام، أن يعلن عن ممارسات اللجان في الدورة السابقة، بمعني أن يصدر بيانا يسرد فيه المؤتمرات الخارجية »السفريات»‬ التي طلب قطاع العلاقات الثقافية الخارجية ترشيحات لها، ووصلت للجان، وكم من أعضاء هذه اللجان الذين سافروا، وكم من خارجها، بناء علي ترشيح منها، مثل هذا البيان سيصب في مصلحة »‬ الانضباط الأخلاقي»، مادامت اللائحة عاجزة عن تحقيقه.
ما أراهن عليه أن هناك كثرا مثل القليني وغادة العبسي، وأن هذه الدورة لن تمر مرور الكرام، وما كان يحدث من قبل لن يتم بسهولة، فهناك ضمير جمعي يتشكل داخل لجان المجلس، ليس حكرا علي الشباب، بل سيظل الكبارا.. كبار بتصرفاتهم ومساندتهم لهذا الانضباط الأخلاقي.