رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

للمقالح صورة وحيدة

الافتتاحية


طارق الطاهر [email protected]
1/27/2018 11:45:33 AM

منذ فترة نشرت صورة للشاعر العربي الكبير د. عبد العزيز المقالح، اختلف في تفسيرها، وهل تحمل إساءة لهذا الرجل وتاريخه المؤثر في الثقافة العربية أم لا؟.
من جانبي لم أعر هذه الصورة التي رأيتها، أي اعتبار، وأعتقد أن كل من قرأوا كتب ودواوين المقالح، وكذلك من تعرفوا عليه عن قرب مقتنعون أن للمقالح صورة وحيدة، لا تفارق خيالهم، وهي صورة العزة والكبرياء.. فهو ليس مثقفا عاديا، بل هو من تجاوز حدود وطنه »اليمن« ليصبح علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية والإنسانية.
فبمجرد أن تشاهد الصورة التي أشرت إليها، ورغم يقيني أن للمقالح صورة وحيدة، إلا أنني شعرت بمسئولية كبيرة تجاه هذا الرجل وتاريخه، فهو صاحب صداقات واسعة مع المثقفين المصريين وغيرهم، وكذلك جمعته صداقة مع المؤسس العظيم الراحل جمال الغيطاني، وكثيرا ما حل المقالح ضيفا علي صفحات «أخبار الأدب»، سواء بحوارات معه أو نشر أشعاره التي كان يخصنا بالجديد منها، وتساءلت ماذا أفعل لهذا الرجل الذي يجب أن يعرف ويعلم أنه ليس وحيدا، ولا يمكن لأمثاله الذين جلبوا لنا السعادة بإبداعاتهم الراقية أن يشعروا بهذا الإحساس.
وعلي الفور اتصلت بزميلتي عائشة المراغي، التي أثبتت في هذا التحقيق أنها واحدة من أمهر الصحفيات في المجال الثقافي، بدأبها وإصرارها علي أن تتجاوز أية صعوبات في سبيل نجاح ما يوكل إليها من مهام؛ طلبت منها أن تتصل بمجموعة من المثقفين المصريين والعرب ليبعثوا برسائلهم للمقالح، وفي لحظة صعبت عليها الموضوع وسألتها لماذا لا تحاولين الوصول إلي المقالح، أريد منه رسالة لنطمئن عليه.
بالفعل وخلال أقل من 72 ساعة لم تكن رسالة المقالح هي وحدها التي في حوذتنا، بل –أيضا- صوته الذي بدا قويا ومؤثرا في الوجدان، فشكرناه علي رسالته المؤثرة، التي رغم قصرها إلا أنها تحمل الكثير من المعاني التي تتجاوز حدود اليمن، الذي لازلت أراه سعيدا، مادام أنجب عبد العزيز المقالح، الذي يحتل مكانة مؤثرة عبرت عنها رسائل مثقفينا.. فهذه الرسائل بقدر ما تحمل من مشاعر الود، إلا أنها بمثابة سيرة ذاتية لصاحب «صنعاء»، رووا من خلالها جزءا هاما من سيرة الثقافة العربية.. استعادوا فيها علي حد تعبير د. حسن طلب «الأيام الجميلة الصافية»، هذه الأيام التي جمعتهم حول مائدة « الثقافة» التي لم تنقطع حتي هذه اللحظة ولن تنقطع.
من وجهة نظري أن رسالة المقالح هي نموذج فريد للرسائل التي مهما كثفت فيها الألفاظ، فإن المعاني تتجاوز هذه الألفاظ بكثير.. يشير إلي متابعته للأوضاع الحالية للوطن العربي، وعلي حد تعبيره «ما تصنعه من أوجاع نفسية إضافية إلي أوجاع الجسد الناحل الهزيل»، وفي ذات الرسالة يطمئننا علي كنزه الذي لا ينضب وهو الشعر وقصائده عن الجوع وتشخيصه البديع عن الفقر الذي صار الان «لغة عامة يعلو صراخها من الأكواخ ومن بعض القصور في وقت واحد».
هذه الرسالة الدالة في معانيها هي بداية لحوار طويل وممتد سينشر قريبا في أخبار الأدب مع هذه الشخصية الاستثنائية في تاريخ الثقافة العربية.