رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

جناية «هيثم الحاج علي» علي معرضي القاهرة والدار البيضاء


طارق الطاهر
2/17/2018 11:16:29 AM

أثناء انتظار افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته التي انتهت مؤخرا، تحدثت مع زملاء أعزاء في هيئة الكتاب عن شعوري بفقد المعرض لروحه، وكنت أدلل علي هذا الشعور، بأن من يتأمل الوجوه، يجد أن هناك قامات ثقافية وأدبية وفكرية غائبة، وهذه الوجوه هي التي تعطي لأي افتتاح قيمته الكبري، كما أن جناح هيئة الكتاب نفسه المتصدر المشهد في قاعة العرض، بدا أقل كثيرا من سنوات مضت، فلا عناية في ترتيب الكتب، وإبراز أهمها، بل للأسف وضعت الهيئة العناوين القديمة في صدارة المشهد، وانسحبت العناوين الحديثة للخلف.

كما كان هناك تقليد ثابت وهو فكرة الكتاب »المفاجأة»‬ وهو تقليد حافظ عليه رؤساء الهيئة، وكان آخر من فعل ذلك هو د. أحمد مجاهد، عندما فاجأ الجميع بكتاب قيم ولافت للنظر »‬القاهرة.. خططها وتطورها العمراني» للدكتور أيمن فؤاد سيد، ووقتها اقتني المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء آنذاك، نسخة منه، كما كان يحيط هذا الكتاب بانوراما لأهم الكتب التي خرجت لتوها من المطبعة للمعرض، لتكون مفاجأة الافتتاح، هذا التقليد تراجع، وأتذكر هنا أنه في العام قبل الماضي، وبينما يتفقد الكاتب الصحفي حلمي النمنم جناح الهيئة قبل لحظات من الافتتاح، فوجئ بذات الكتاب موضوع في نفس المكان الذي كان عليه في العام السابق، فما كان منه، إلا أن أعاده للخلف، وقال للدكتور هيثم الحاج علي رئيس هيئة الكتاب في ذلك الوقت وحتي الآن، كيف أفتتح الجناح بكتاب تم وضعه في ذات المكان في العام الماضي!!.
بالتأكيد فقد المعرض لروحه لا يتوقف فقط علي ما ذكرته، ولكن يضاف إليه التنظيم السيئ للإفتتاح، الذي أدي لعدد من الوزراء إلي الانسحاب التدريجي من المشهد، بل الأدهي من ذلك أن قام بعضهم بالتحدث إلي وسائل الإعلام، في ذات وقت جولة المسئولين الآخرين في المعرض، لأن المشهد كان يسمح بتعدد الرؤي، فنحن في »‬شد وجذب»، ولكي تكتمل الصورة وأربطها بما حدث في معرض الدار البيضاء للكتاب، الذي أختار مصر ضيفا للشرف، هذا المعرض الذي يحمل دورته الـ 24 في حين أن معرض القاهرة »‬49»، وقد حضر الافتتاح: د. إيناس عبد الدايم وزير الثقافة، ووفد ثقافي رفيع المستوي منهم: إبراهيم عبد المجيد، د. محمد بدوي، د. أنور مغيث، د. أحمد عواض، وزملاء أعزاء مثلوا الوفد الإعلامي: مني سلمان، عماد غزالي، ثناء عرفة، عائشة المراغي، والفنانة يسرا، ود. مدحت العدل وهما ضيفا المعرض بدعوة من الجانب المغربي.
أعود فأقول إن معرض الدار البيضاء الذي افتتحه ولي العهد الأمير مولاي الحسن صاحب السمو الملكي، كان منظما إلي أبعد الحدود، هناك التزام واضح بعدد من يستقبلون الأمير، وتحديدا لمن سيتحدث ويشرح مكونات الجناح، حدث ذلك في احترام بالغ لفكرة الكتاب والثقافة، وهما الأمران اللذان يتناساهما دائما رئيس هيئة الكتاب الحالي، وكان من الممكن ألا نعقد مقارنة بين المعرضين، لولا أن د. هيثم لم يكتف بسوء التنظيم في القاهرة، بل أراد أن ينقل خبراته في هذا الأمر إلي الدار البيضاء، وجاءت له الفرصة باختيار مصر ضيفا للشرف، فقد فوجئ المدعون للمشاركة في الندوات أن القاعة المخصصة لمصر باعتبارها ضيف الشرف وهى قاعة «القاهرة»، خارج المكان الذى يضم غالبية قاعات الأنشطة داخل القاعة الرئيسية للمعرض، الذى لا يفصل بين قاعات العرض والبيع والأنشطة، هذا الاختيار السيئ للمكان جعل المشاركين الذين جاءوا من مصر للتحدث فى أمور الثقافة والأدب يتحدثون لبعضهم البعض، ولولا وجود متحدث مغربى فى الندوات، لكانت الكارثة أكبر، فغالبا هذا المتحدث كان يخرج لكى يبحث عن أصدقاء له لكى يكون هناك عدد يسمح ببدء النشاط، وفى النهاية هذا العدد كان لا يتجاوز عشرة أفراد على أبعد تقدير. يحدث ذلك.. بينما قاعة ضيف الشرف وهى فى مكان حيوى فى المعرض لا تقيم أنشطة، سوى عزف للفنان إسلام طه، وبقية اليوم خاوية على عروشها، وهذا منظر غريب، فقد سبق أن حضرت مصر ضيف شرف براغ وكذلك الجزائر، كانت معظم الندوات تقام فى الجناح المصرى، وكان طوال اليوم يبث عبر شاشة أفلام وأغانى مصرية، أما فى الدار البيضاء فلم يهتم هيثم بأى شىء، بل لم يهتم بالحضور، والقول إنه مشغول بمعرض القاهرة مردود عليه بأن د. إيناس حضرت الإفتتاح ثم غادرت للقاهرة، وشاركت فى الحفل الختامى للمعرض هذا أولا، أما ثانيا أعرف أن للهيئة رئيسا ونائبا، لماذا لم ينتظر واحد فى القاهرة والآخر يشرف على النشاط فى المغرب، ثالثا فى هذه اللحظة وطبقا لأولويات العمل يكون معرض الدار البيضاء هو الذى فى بؤرة الاهتمام، لأن معرض القاهرة أوشك وقتها أن يغلق أبوابه، سوى من صورة تجمع بين الوزير ورئيس الهيئة والفائزين فى جوائز المعرض.
د. هيثم قدم صورته الشخصية على مصلحة الجهة التى يرأسها، هو فقط أراد أن يلتقط الصورة، ويحدث ما يحدث فى الدار البيضاء، التى لم يكن ما ذكرته هو السلبية الوحيدة، بل تفجرت مشكلة بطلها –أيضا- د. هيثم، فطبقا للقواعد المعمول بها فى معرض الدار البيضاء أن هناك مكافأة للمتحدثين، د. هيثم أتفق مع إدار المعرض على عدم تطبيق هذا البند على المشاركين المصريين، دون أن يخطر أحدا بهذا الاتفاق، مما أحدث بلبلة كبيرة، فبعد أن وقع عدد من المشاركين على استمارات الصرف، أعتذرت لهم إدارة المعرض، متعللة بما تم الإتفاق به مع د. هيثم، الذى لم يخطر به أحدا، مما أخضع الأمر لوجهات نظر، وليس لتطبيق اتفاق أبرمته الجهة المنظمة للمشاركة المصرية «هيئة الكتاب»، وكان يجب أن يتم إخطار المشاركين فى هذا البند، لأنه وضع فى الإتفاق بين الجانبين «المصرى والمغربى» بالتالى سيطبق على الضيوف، الذين لا يعرفون هذا الإتفاق من الأساس، وفى ذات الوقت معظمهم كان ضيفا من قبل على هذا المعرض ويعرفون تقاليده، ومنها منح مكافأة للمشاركين، أقول ذلك رغم أننى من وجهة نظرى أنه اتفاق صحيح، فنحن فى هذه اللحظة لا نمثل ذواتنا، وإنما مشاركة رسمية لها ضوابطها، التى من حق الجهة المنظمة وهى هيئة الكتاب أن تضعها، ولكنها يجب أن تخطر بها الجميع من أجل الالتزام بها، حتى لا يحدث ما أدى إلى أن أشعلت هذه النقطة بركان غضب من البعض، وصل إلى د. إيناس عبد الدايم، التى حاولت من القاهرة إنقاذ المشاركة المصرية من سلبيات بدت واضحة للعيان، وتضرب فى مقتل فكرة المشاركة وقيمتها، وقد أتفقت مع الجانب المغربى على أن تقام ندوات الجانب المصرى فى جناحه الرسمى.
أضف إلى ذلك أن هيئة الكتاب فى جناح البيع، سطت على المشاركين معها، بمعنى أنها وضعت اسمها فقط «هيئة الكتاب.. مصر»، وعندما تدخل إلى الجناح، تفاجأ بوجود إصدارات هيئة قصور الثقافة، ودار الكتب والوثائق القومية، دون إشارة إلى هاتين المؤسستين لا فى الداخل ولا فى الخارج.
والسؤال الموجه للدكتور إيناس عبد الدايم هل يحق لفرد أن يدير الأمور بهذه الطريقة، التى زادت عن القدرة على التحمل، بدليل آخر ما حدث فى جوائز المعرض. فى البداية فى هذه النقطة أقر أنه من  الوارد الخطأ وعدم الالتزام بشروط الجوائز «من قبل الأفراد أو الجهات»، لكن غير الوارد ولا المنطقى ولا المعقول البيان الذى أصدرته الهيئة من سحب القيمة المادية فقط، مع الاحتفاظ بالقيمة الأدبية والرمزية، الغريب أن د. هيثم وهو على رأس مؤسسة يجب أن تدار بشكل قانونى، يذكر فى بيانه أن هذا تطبيقا للقانون: «قررت الهيئة المصرية العامة للكتاب – طبقا للائحة الجائزة المعمول بها منذ سنوات، وتفعيلا لجوانبها القانونية بدقة- حجب القيمة المالية –فقط- عن الكتاب المترشح، مع التأكيد على ما أوصت به اللجنة الفنية من ضرورة الاحتفاظ بالقيمة الأدبية والرمزية للكتاب ولمؤلفه الأستاذ الدكتور عبد الحكيم راضى».
من جانبى أريد أن أعرف المادة القانونية ونصها التى تتيح أن تقسم جائزة واحدة لكتاب من الأساس لا تنطبق عليه الشروط إلى قيمة مادية وأخرى أدبية ورمزية، وأى جائزة سبق لها من قبل أن فعلت ذلك، أى حجبت عن الفائز القيمة المالية، وقالت له اكتف بالمعنوية، الحقيقة أن هذا يبين قمة العبث الذى تدار به الهيئة، ومعنى ذلك أن د. هيثم لو جاء ذات يوم وزيرا للثقافة سوف يمنح جائزة الدولة بطريقتين، أشخاص سيعطيهم القيمة المالية وآخرون سيعطيهم القيم المعنوية، أقول ذلك مع أنى من أكثر الناس الذين يعرفون قيمة وقدر ومكانة د. عبد الحكيم راضى، فأنا أحد تلاميذه فى قسم اللغة العربية بكلية الآداب، وهو قامة لم تأخذ حقها من التكريم اللائق لمسيرته وجهده العلمى، لكن ما حدث من رئيس هيئة الكتاب أمر لا يمكن تجاهله.
وقبل أن أختتم مقالتى، لابد –أيضا- أن أشير إلى أن د. هيثم الحاج على يمتلك القدرة على إبطال مفعول وعدم تنفيذ القرارات الوزارية، بدون وجه قانونى، فقد سبق أن تم إصدار قرار وزارى من قبل الكاتب الصحفى حلمى النمنم –ولم يتم إلغاؤه- خاص بتشكيل لجنة لتقييم مختلف إصدارات الهيئة، وبالفعل قامت اللجنة بهذا الدور، ونص القرار على أن تتابع اللجنة قراراتها، لكن د. هيثم على مدى أكثر من العام والنصف حال دون استكمال تنفيذ القرار الوزارى.. والسؤال: هل ستستمر هيئة الكتاب بهذه الطريقة طويلا؟.