رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

رسالة أسعدتني وتوجس من نشرها جرجس شكري

الافتتاحية


طارق الطاهر [email protected]
3/10/2018 11:01:07 AM

في هذا العدد ننفرد بنشر بستان أعده الزميل والصديق جرجس شكري، عن الناقد الكبير الراحل فاروق عبد القادر، وهو يعد واحدا ممن كان علي صلة وثيقة بهذا الناقد الكبير، يمتلك مجموعة من الرسائل والأوراق الشخصية والخطابات، التي تنشر للمرة الأولي، وتبين جوانب عديدة من شخصية فاروق عبد القادر ومكانته باعتباره ناقدا من أهم القادة الذين أثروا في مسيرة النقد المصري والعربي خلال عقود كثيرة.
علي المستوي الشخصي التقيت بفاروق عبد القادر مرة وحيدة في مقهي سوق الحميدية، وكنت وقتها أوجه انتقادات لشخصية من قيادات وزارة الثقافة، وفوجئت بأن فاروق يتابع ما أكتب، بل وأشاد بما نشرته، وتلا ذلك تليفون قصير معه، عندما كنت رئيسا لمجلة الثقافة الجديدة، لكي أخبره أننا نعد ملفا عنه، ونريد أن نجري معه حوارا، فقال لي موافق بشرط، أن تجري أنت هذا الحوار، فوافقت، ولكنه بعدها بفترة قصيرة تعرض لأزمة المرض، وأعددنا في الثقافة الجديدة ملفا، وتولته الأديبة والصحفية الكبيرة بهيجة حسين.
تذكرت اللقاء والمكالمة، عندما التقيت جرجس شكري، لأحصل منه علي مواد هذا البستان، وأعجبت كثيرا بالرسائل التي في حوزته، وشجعته علي نشرها، واختلفنا حول رسالة، كان رأيه في البداية عدم نشرها، بينما اتخذت قراري منذ اللحظة الأولي بنشرها، بل أبديت له سعادتي بها، فلها العديد من الدلالات، إحداها هو نظرة الأدباء لهذه القامة النقدية، وتمنيهم أن يتناول أعمالهم، والدلالة الثانية هي ثقة هذا الأديب التي دفعته لعتاب فاروق عبد القادر لعدم اهتمامه بما ينشره، وهو أديب مرموق وأنا شخصيا واحد من أصدقائه عبر سنوات طوال، وأعجبني ثقته بإبداعاته في هذه الرسالة، وهي تخص الأديب سعيد سالم المتوج بالعديد من الجوائز، آخرها جائزة الدولة التقديرية في الآداب منذ سنوات، والذي اتفقت معه من أسابيع علي زيارته، ليفتح لي أبواب مكتبته وأسرار خطاباته.
هذا الخطاب الذي انحزت لنشره نصه: »الإسكندرية 9/ 6/2001 أخي الفاضل الأستاذ فاروق عبد القادر، تحياتي واحترامي وبعد، فلست أدري لماذا تصر علي حرماني من شرف اهتمامك بما أكتب رغم إصراري منذ البداية وحتي الآن علي إمدادك بكل أعمالي من حين لآخر.. إنني أري  ــ بصدق ــ أنني جدير بهذا الاهتمام من الأستاذ فاروق عبد القادر، الذي تناول بالنقد أعمال معظم كتاب جيلي الذين ظهروا في السبعينيات.. بل أنني أري في هذه الجدارة أولوية عن غيري لسبب كوني سكندريا »‬اقليميا!»‬ لا ينتمي إلي شلة أو فئة وليست لديه منافع متبادلة مع السادة الجالسين علي مقاعد رئاسات التحرير، وبحاجة إلي الإنصاف من قلم جريء لا يعرف المهادنة ولا يعبأ بدفع الثمن مهما كان غاليا، كما يؤكد تاريخه الصعب. هذه رواية »‬ كف مريم» هي آخر ما كتبت وكان ذلك عام 1997 وأعتقد أنني أتقدم إليك بها لامتحانك النقدي باعتبارها أنضج أعمالي حتي الآن.. وربنا يستر. وكنت قد أرسلت إليك بروايتي »‬الكيلو 101» مع الأخ حسن أدول في العام الماضي ولكني لا أعرف كيف أتصل بك كي أعرف رأيك فيما أكتب. وبعد، فإني أكرر مطالبتي لك بحقي عندك فهكذا يقتضي الحق والعدل، لكني أصبغ هذه المطالبة »‬ احتراما لقلمك - بصيغة الرجاء والأمل. مع وافر تحياتي واحترامي.. سعيد سالم».
هي رسالة من وجهة نظري ترسخ لطبيعة العلاقة بين الأديب الموهوب الواثق مما يكتب والناقد الجاد الذي يتم السعي إليه، لا لأنه سيجامل، بل سيكون نقده قاسيا، سعيد سالم رأي في هذا الوجه انصافا لأدبه، وهو هنا يؤكد أنه صاحب موهبة استثنائية يعتز بها ويطلب من ناقد استثنائي أن يقيمها، تحية لسعيد سالم، وتحية لجرجس شكري الذي يصر علي أن يقدم فاروق عبد القادر بما هو أهل له.