رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

جوائز الدولة نظرة متـأنية ( 4 )

الافتتاحية


طارق الطاهر [email protected]
7/7/2018 10:10:37 AM

أشرنا في العدد الماضي إلي كارثة امتناع الجامعات المصرية، فيما عدا جامعة القاهرة عن الترشيح لجائزة الدولة التقديرية في الآداب.
في هذا العدد نحن أمام جملة من المفاجآت التي تتعلق بالإجابة عن أسرار هذا الامتناع، فقد قامت الزميلة مني نور بالتواصل مع عدد من نواب الجامعات المسئولين عن هذا الملف، لنتعرف علي أسبابهم، التي جاءت صادمة بكل المقاييس، لأنها تعكس نظرة الجامعة للثقافة وحدود معرفتها بالمبدعين وأصحاب التجارب من خارج أعضاء هيئة التدريس، إذ يوجد ما يشبه الرفض في أن يتم الترشيح من خارجهم، حتي لو لم يجدوا ــ علي حد تعبيرهم ــ من يرشحونه.
بشجاعة شديدة أكدت د. فاطمة حسن نائب رئيس جامعة بني سويف أن الكليات النظرية لا ترشح في مثل هذه الجوائز »بحجة أن شغلهم ضعيف لا يرقي لمستوي الجوائز»‬، إذا كان أعضاء هيئة التدريس يرون أن أعمالهم لا يمكن أن تنافس، معني ذلك أنهم يدركون الحال الذي وصلت إليه الدراسات النقدية في الجامعات، الأدهي من ذلك أن د. فاطمة تشتكي أن هذا الأمر ينطبق ــ أيضا ــ علي عزوف أعضاء هيئة التدريس في كلية الآداب عن المشاركة في مختلف الأنشطة الجامعية، بما فيها النشر العلمي الذي يتحدد علي أساسه تصنيف الجامعة، يضاف لذلك ما قاله د. أحمد فراج نائب رئيس جامعة المنوفية عن عدم قيام كلية الآداب بترشيح أي اسم.
نحن أمام كشف حال لما وصل إليه حال الجامعات المصرية من انعزال تام عن الحركة الثقافية والإبداعية، هذه الجامعات أصبحت في حالة انغلاق علي نفسها، وأن أعضاء هيئة التدريس لا يرون في أنفسهم سوي أنهم »‬ مدرسون»، يدخلون المحاضرات ويبيعون الكتاب الجامعي، أما أن يكونوا جزءا من ضمير هذه الأمة، فأصبح أمرا لا يعنيهم، فمصر أخذت خطوات واسعة إلي الأمام بفضل أساتذتها العظام، الذين ساهموا في نهضة ثقافية لازلنا نعيش علي آثارها حتي هذه اللحظة، أما هذا الانغلاق علي الذات، فأعتقد أنه لم يسبق أن حدث في تاريخ الجامعات المصرية كما يحدث اليوم، لأنهم ــ كذلك ــ لم يستطيعوا أن يتابعوا الواقع الثقافي وبالتأكيد نحن نمتلك من الأسماء الكثير من خارج الجامعة من يستحق الترشح للجائزة التقديرية في الآداب، لكن الجامعة أصبحت في واد والحياة الثقافية في واد آخر.
وأعتقد أن نموذج ذلك ــ أيضا ــ أكاديمية الفنون التي فقدت بريقها في الترشيح منذ سنوات، وهنا أتذكر عنوان موضوع لي ــ وقت أن كان د. فوزي فهمي رئيسا لأكاديمية الفنون ــ أن ترشيحات الأكاديمية لا تصد ولا ترد، في إشارة واضحة إلي قوة الأسماء التي كانت ترشحها الأكاديمية وكيف أنها كانت تحصد الجوائز، لأن الأكاديمية وقتها كان لديها مبادرات قيمة، فهي التي رشحت د. ثروت عكاشة للفوز بالجائزة التقديرية، وهي التي رشحت نجيب محفوظ في أول دورة لمنح جائزة النيل، ووقتها كان اسمها مبارك، أما اليوم فنجد أن أكاديمية الفنون، التي هي ــ من وجهة نظري ــ ذراع وزارة الثقافة في أن تكون نبض الحياة الثقافية، لم تعد ترشيحاتها بقوة ما كانت عليه.
إن علي الجامعات المصرية وأكاديمية الفنون، أن تستوعبا اللحظة الراهنة، وأن تكونا علي مستواها.