رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

في دورته الخمسين من يسيطر علي إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب؟


شوكت وهيثم

شوكت وهيثم

طارق الطاهر
11/3/2018 9:34:27 AM

بلاشك أننا أمام دورة استثنائية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يحتفل في 23 يناير القادم بيوبيله الذهبي، وقد وفرت له الدولة مكانا لائقا ومجهزا علي أعلي مستوي، لكن ما يحدث علي أرض الواقع من قبل هيئة الكتاب، لا يمكن وصفه إلا بـ »الشئ المخيف والمربك ويبعث علي عدم التفاؤل بدورة منضبطة»‬ مما يستدعي العديد من علامات الاستفهام والتعجب.
وليس أدل علي ذلك من أمور عدة استرعت الانتباه طوال الأسبوع الماضي، نبدأها من الدور المبالغ فيه الذي يقوم به د. شوكت المصري المدرس بقسم النقد الأدبي بالمعهد العالي للنقد الفني، والمنتدب منذ الأول من أغسطس 2018 إلي 31 يوليو 2019 للإشراف علي الأنشطة الثقافية المصاحبة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخمسين ( اليوبيل الذهبي ).
لكن ما يتم الآن علي أرض الواقع يؤكد أننا أمام موقف لا تحسد عليه وزارة الثقافة، إذ قام شوكت المصري بمنح نفسه سلطات أوسع من كونه مشرفا علي الأنشطة الثقافية، هذه السلطات بدت واضحة للعيان أنه هو الآمر الناهي الأوحد لمعرض الكتاب، رغم وجود وزير للثقافة، ولجنة عليا، وقبل ذلك وبعده رئيسا لهيئة الكتاب، التي يجب أن تكون كمؤسسة هي صاحبة اليد العليا، التي لا تطاولها يد.
حتي لايكون كلامي مرسلاً، لابد من القول أن سبب هذا الشعور هو ما يفعله شوكت نفسه سواء من أداء واقعي، أو من خلال كتاباته علي صفحته علي الفيس بوك، التي أصبحت هي المصدر الأول والأخير لمعرفة ترتيبات المعرض الحالية، بل ويمتلك من القدرة أن يعلن ـ كذلك ـ عن الخطوات المستقبلية، التي لا تدخل من قريب أو بعيد في دائرة اختصاصاته غير المفهومة أساسا.
بداية يغير د. شوكت علي صفحته علي الفيس مسماه المحدد بالقرار الوزاري ــ المشرف علي الأنشطة الثقافية ــ ليجعله »‬المدير التنفيذي لأنشطة اليوبيل الذهبي». بالتأكيد هناك فارق كبير في فلسفة الوظيفتين، الأولي المحددة بالقرار الوزاري، والثانية التي تصبغ عليه صبغة عملية، علي الرغم من أن الإشراف شئ  والمدير التنفيذي شي آخر، والأهم من هذا التحليل، أنه خلق لنفسه منصبا وحصنه بأفعاله علي الأرض، دون مراجعة أو ضبط من المسئولين عنه.
والأدهي من ذلك أنه هو الذي قام من خلال صفحته ــ رغم أنه ليس متحدثا رسميا عن المعرض ــ بإعلان لجان المعرض وفلسفة توسعها المبالغ فيه، إذ قال نصا: »‬بوست للتوضيح بمناسبة اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب: تم تقديم مشروع لإعادة تشكيل لجان المعرض التي كانت فيما سبق ثلاث لجان فقط »‬عليا وثقافية وتنفيذية» بترتيب الأهمية من القمة إلي القاعدة، لتصبح ثماني لجان: لجنة عليا وتشكل بقرار وزاري كالسابق.. وسبع لجان متساوية هي: الثقافية، الفنية، الإعلام والاتصال، الشباب والمبادرات، والطفل، والتنفيذية والمنظمة، وبعد الموافقة علي هذا المشروع تم إعلان تشكيلات بعض هذه اللجان، فيما عدا اللجنتين التنفيذية والمنظمة، وهما لجنتان تضمان عددا من المثقفين والمبدعين والفنانين المصريين داخل وخارج القطر المصري، خاصة وأن المعرض هذا العام سيحتفي بـ 100 عام علي أدب المهجر..كما أن جامعة الدول العربية ستشارك ضيفا، وكذا كل الدول التي شاركت ضيوف شرف المعرض في 50 عاما.. ولكل مجال من هذه المجالات شخصيات ستضطلع بدورها ورؤيتها في وضع خطة العمل والتنفيذ» والسؤال من جانبي إذا حذفت اسم شوكت المصري وطالبت من أي عاقل أن يضع اسم الشخص المنوط به مثل هذا التصريح الذي يدخل في فلسفة المعرض، ويبرر ــ  سواء كان مقنعا أو لا ــ  كل هذا العدد من اللجان، بالتأكيد سيكون الاختيار الأول هو وزير الثقافة، والثاني وهو الأكثر دقة رئيس هيئة الكتاب، مما يؤكد أن الأمور لا تسير وفقا لقواعد وفكر المؤسسات.
وحتي لا يتهمني أحد بالتصيد أنقل هذه الفقرة مما ينشره علي صفحته علي الفيس بوك، إذ جاء نصا: »‬أنتظر بفارغ الصبر نتائج مجهودات المبدعين والمثقفين والإعلاميين المخلصين أعضاء لجان اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والذين صدر قرار رسمي بتشريفهم ليشاركوني في هذا المجموع الحلم الذي سيصبح واقعا جميلا يليق بمصر وثقافتها وحضارتها ومستقبلها في 23 يناير 2019»  والسؤال مرة أخري من الذي يجب أن يصدر منه مثل هذه العبارات، بل الأغرب حتي مهمته المنتدب للقيام إليها وهي ــ طبقا للقرار الوزاري ــ   »‬الإشراف علي الأنشطة الثقافية» وهنا السؤال ما علاقته إذن باللجان الأخري التي ذكرها بنفسه، هو فقط المنوط به الإشراف علي النشاط الثقافي الذي توازيه اللجنة الثقافية، وبالتالي لماذا خرج عن حدود القرار الوزاري بهذه الجرأة، ونصب من نفسه رئيسا للجان أخري لا علاقة لها من قريب أو بعيد بمهمته الأساسية، من هنا يبدو لي أن قيامه بتغيير صفته بشخصه لشخصه أمر لا يمكن السكوت عليه، بمعني من الذي منحه الصفة التي وقع فيها علي الفيس وهو »‬ المدير التنفيذي لأنشطة اليوبيل الذهبي» موسعا علي نفسه ما ضيقه عليه القرار الوزاري.
ولم يكن القرار الوزاري لندبه لهيئة الكتاب للإشراف علي الأنشطة الثقافية، هو فقط ما يربط شوكت المصري بالمعرض، بل تم ضمه بقرار وزاري ــ أيضا ــ للجنة العليا للمعرض، الصادر بها قرار بعد شهور من قرار ندبه، لكن الغريب أنه لم يشر في هذا القرار إلي كونه منتدبا للهيئة للإشراف علي الأنشطة الثقافية ، واكتفي فقط بالإشارة إلي وظيفته »‬مدرس بمعهد النقد الفني» والسؤال: ألا يوجد تعارض بين مهمته التنفيذية علي الأرض، وكونه أحد أعضاء اللجنة العليا للمعرض، المنوط بها التخطيط لكافة الفعاليات ومراقبة ما تصدره من قرارات وهل نفذ علي أرض الواقع أم لا، أي أن عملها هو متابعة ما يقوم به شوكت المصري وغيره، فكيف يكون هو أحد المسئولين التنفيذيين، وفي ذات الوقت يكون عضوا في اللجنة التي تقيم الأداء؟.
الأكثر غرابة من ذلك أن شوكت المصري يوجه انتقادا واضحا، بل جارحا لهيئة الكتاب، عندما كتب نصا تعليقا علي اللجان: »‬ علما بأن كل هذه اللجان تأتي علي قدم المساواة في قيمة ومكانة أعضائها بمعني أن التشكيلات ليست هرمية من القمة إلي القاعدة كما كان متبعا فيما سبق» والسؤال لماذا أرتضي من الأساس أن يتعامل مع الهيئة التي يفهم من كلامه أنها لم تكن تراعي المساواة والمكانة لمن يتعاملون معها، والإجابة أنه يقدم نفسه كما لو كان مصلحا جاء ليصلح عبث هذه الهيئة التي يرأسها د. هيثم الحاج علي منذ سنوات، وبذلك يصبح المتورط الأول فيما قاله د. شوكت المصري عن طريقة تشكيل اللجان التي كانت لا تراعي »‬المساواة في القيمة والمكانة بين أعضائها».
لقد وضع شوكت المصري وزارة الثقافة والهيئة في حرج بالغ، بل و ارتباك شديد، لأنه ليس من المعقول ولا المقبول هذا الكم من اللجان الذي وصل لثماني لجان، تخطط لحدث يقع في أيام معدودات، ويتم منذ نصف قرن، لم يحدث فيه مثل هذه المبالغة، التي تربك بلاشك الأداء، يضاف لذلك العدد المبالغ فيه للشخصيات المحترمة في عضوية هذه اللجان، التي وصلت إلي 27 عضوا للجنة الثقافية، 21 للجنة الفنية، 12 للجنة نشاط معرض الطفل، 12 لجنة الشباب، 19 لجنة الإعلام والاتصال، أي أن عددهم يصل إلي 91 عضوا، بخلاف اللجان الأخري التي لم تشكل، إضافة للجنة العليا للمعرض، وهي برئاسة د. إيناس عبد الدايم، وعضوية: رئيس مجلس إدارة هيئة الكتاب ــ مقررا ــ نائب رئيس هيئة الكتاب، المستشار القانوني للهيئة، د. جهاد عامر، د. حسين حمودة، د. خيري دومة، د. سوزان القليني، شريف بكر، د. شوكت المصري، عصام السيد، مجدي أحمد علي ، محمد سلماوي، محمد صابر عرب، محمد عبد النبي، محمود حميدة، محمود الورواري، د. نبيل عبد الفتاح، يوسف القعيد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عضو من جامعة الدول العربية، ويضاف لذلك ــ أيضا ــ كما بشر د. شوكت المصري تشكيل لجان التحكيم لـ 16 فرعا، والسؤال ما علاقته بلجان التحكيم، هل هي ضمن النشاط، وإذا لم يكن له علاقة، فلماذا يصرح بموضوع ليس من اختصاصاته، والإجابة لأنه يتعامل كما لو كان المعرض قد أصبح بين يديه متناسيا حساسية هذه الدورة، التي يجب أن نرسخ فيها ضمن ما نرسخ تثبيت فكرة المؤسسات وقيمتها، وهو أمر أعتقد أنه لن يغيب عن ذهن د. إيناس عبد الدايم، التي قبل أن أتوجه إليها بأسئلة عديدة؛ أتذكر معها أنها منذ سنوات، كانت تشرف بحكم كونها رئيسا لدار الأوبرا علي حدث لا يقل قيمة واتساعا وأهمية عن معرض الكتاب، وهو مهرجان الموسيقي العربية صاحب السمعة الدولية المرموقة، الذي يحتاج لجهد تنظيمي كبير وشاق، وأسألها: هل شكلت هذا الكم من اللجان للإعداد والإشراف عليه، هل تم انتداب شخص ينازع رئيس الأوبرا في اختصاصاته أو ينازع رئيس المهرجان في مهامه، أو يسلب دار الأوبرا كهيئة فلسفة وجودها، ولا أخفي سرا عندما أقول أن هناك حالة من الغليان والغضب غير المكتوم، والذي يصل لمسامع د. هيثم من موظفي الهيئة بشكل يومي، من سلب لمهامهم الوظيفية لحساب شخص بعينه، وأيضا تخوفهم من هذا الكم من اللجان الذي لم يشهده معرض الكتاب في تاريخه، ولا تعني الدورة الخمسون، هذا التوسع، بل علي العكس تماما، فالخبرات المتراكمة هي واحدة من الأسباب التي تجعلنا نحتفل اليوم باليوبيل الذهبي، وإهدار هذه الخبرات التي تعمل يوميا في مجال النشر والثقافة، هو إهدار لقيم لا يجب أن تغيب عن صانع القرار، وتتطلب التدخل الحاسم للتأكيد علي أهمية هذه الخبرات الوظيفية وإعطائها مساحة من العمل بدون ضغوط.  
من هنا يجب أن أتوجه بأسئلة أخري للدكتورة إيناس عبد الدايم، هل يرضيها الخروج عن حدود قرارها الوزاري بالمهمة المحددة لشوكت المصري، وهل يرضيها أن يعلن من لا صفة له عن مهام لجان لا تقع في حدود اختصاصات هذا القرار، بل هل يرضيها أن تسلب اختصاصات أصيلة لرئيس الهيئة، بصرف النظر إذا كان يرضي هو عن ذلك أم لا، نحن هنا ندافع عن قوة المؤسسات الرسمية وضرورة عدم تجاوزها، بل ودعمها بكل قوة للقيام بمهامها؟ ثم أخيرا هل هي راضية عما يحدث ؟ ، أعتقد جازما أنها تمتلك من الضمير والإحساس بالمسئولية والجرأة ما يجعلها تعيد الأمور إلي نصابها، وأن تزيل احتقانا لا يغيب عنها دائرا الآن لدي قطاع ليس بالقليل في الوسط الثقافي، لا يرغب سوي في دورة تليق بالمعرض وبيوبيله الذهبي، وتليق قبل ذلك وبعده بوطن يمتلك من الخبرات والكفاءات والضمائر الحية ما يجعله لا يقف صامتا أو عاجزا تجاه حدث بحجم معرض القاهرة الدولي للكتاب.